فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ قَبْلَ وِجْدَانِهِ وَظُهُورِهِ . وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَالْغَائِبِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَغْصُوبِ وَالتَّائِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ ، وَبَعْدَ ظُهُورِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ خَفَاءُ الْمَكَانِ الْمَنْسُوبِ ، إِلَى تَفْرِيطِهِ مُوجِبًا لِزَكَاتِهِ لَكَانَ الْمَالُ وَضَيَاعُهُ مُوجِبًا لِزَكَاتِهِ: لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى تَفْرِيطِهِ ، فَلَمَّا كَانَ زَكَاةُ التَّائِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُفَرِّطًا فَكَذَلِكَ زَكَاةُ مَا نَسِيَ مَكَانَهُ مِنَ الْمَدْفُونِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُفَرِّطًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِذَا عَرَّفَ لُقَطَةً سَنَةً ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يُزَكِّهَا ثُمَّ جَاءَهُ صَاحِبُهَا زكاتها فَلَا زَكَاةَ عَلَى الَّذِي وَجَدَهَا: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالِكًا قَطُّ حَتَّى جَاءَ صَاحِبُهَا وَالْقَوْلُ فِيهَا كَمَا وَصَفْتُ فِي أَنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ لِمَا مَضَى لِأَنَّهَا مَالُهُ أَوْ فِي سُقُوطِ الزَكَاةِ عَنْهُ فِي مَقَامِهَا فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ بَعْدَ السَّنَةِ: لِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ أَكْلُهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) أَشْبَهُ الْأَمْرِ بِقَوْلِهِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِقَوْلِهِ إِنْ مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ فِي بَابِ صَدَقَاتِ الْغَنَمِ وَلَوْ ضُمَّتْ غَنَمُهُ أَوْ غُصِبَهَا أَحْوَالًا ثُمَّ وَجَدَهَا زَكَّاهَا لِأَحْوَالِهَا فَقَضَى مَا لَمْ يَخْتَلِفْ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا لِأَحَدِ قَوْلَيْهِ فِي أَنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ كَمَا قَطَعَ فِي ضَوَالِّ الْغَنَمِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ لُقَطَةً تَبْلُغُ نِصَابًا مُزَكًّى كَعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، أَوْ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ زكاته فَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا حَوْلًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهَا فِيهِ فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ فَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْقَى صَاحِبَهَا فَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ ، فَهَلْ تَجِبُ عَلَى صَاحِبِهَا زَكَاتُهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى زَكَاةِ الْمَالِ الضَّالِّ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ ، وَوَهَاءِ يَدِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَعْرِفَ لَهَا صَاحِبًا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْتَارَ الْوَاجِدُ تَرْكَهَا فِي يَدِهِ أَمَانَةً لِصَاحِبِهَا زكاة اللقطه ، وَلَا يَخْتَارَ تَمَلُّكَهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي ، وَلَا فِيمَا يَأْتِي مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ فَإِنْ وُجِدَ صَاحِبُهَا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ ، فَزَكَاةُ السَّنَةِ الْأُولَى عَلَى قَوْلَيْنِ مَضَيَا ، فَأَمَّا زَكَاةُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا يَلِيهَا في اللقطة ، فَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَمَا يَلِيهَا أَوْلَى أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ عَلَيْهِ زَكَاةُ السَّنَةِ الْأُولَى ، فَفِي الثَّانِيَةِ وَمَا يَلِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ زَكَاتُهَا كَالْأُولَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت