فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 8432

زَكَاتَهَا وَاجِبَةٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي اسْتِقْرَارِ مِلْكِهَا ، وَتَعْجِيلِ إِخْرَاجِ زَكَاتِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مُفَصَّلًا ، وَشَرَحْنَاهُ مُبَيَّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ غَنِمُوا فَلَمْ يُقَسِّمْهُ الْوَالِي حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ زكاة الغنيمة ، فَقَدْ أَسَاءَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ، وَلَا زَكَاةَ فِي فِضَّةٍ مِنْهَا وَلَا ذَهَبٍ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ الْقَسْمِ: لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهِ بِعَيْنِهِ ، وَأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ قِسْمَتَهُ إِلَّا أَنْ يُمَكِّنَهُ ، وَلِأَنَّ فِيهَا خُمُسًا وَإِذَا عُزِلَ سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا لِمَا يَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِكٍ بِعَيْنِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ أَرْضَ الْعَدُوِّ فَغَنِمُوا أَمْوَالَهُمْ لَمْ يَجُزْ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ قَسْمِ مَالِ الْغَنِيمَةِ بَيْنَهُمْ ، إِلَّا لِعُذْرٍ مِنْ دَوَامِ حَرْبٍ أَوْ رَجْعَةِ عَدُوٍّ ، قَدْ أَخَّرَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ قِسْمَةَ غَنَائِمِهِ مَعْذُورًا لِإِشْكَالٍ عَلَيْهِ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْ تَأْخِيرَ قِسْمَتِهَا عَلَيْهِ ، وَأَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِسْمَةَ غَنَائِمِ هَوَازِنَ لِعُذْرٍ ، فَأَمَّا تَأْخِيرُ قِسْمَتِهَا مَعَ ارْتِفَاعِ الْأَعْذَارِ وَزَوَالِ الْمَوَانِعِ فَغَيْرُ جَائِزٍ: لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَضْرَارِ بِالْغَانِمِينَ ، وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ تَعْجِيلَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ مَعَهُ فِي كِتَابِ"السِّيَرِ"إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ الْكَلَامُ بَعْدَ هَذَا فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي كَيْفِيَّةِ مِلْكِ الْغَنِيمَةِ . وَالثَّانِي: فِي زَكَاةِ مَالِ الْغَنِيمَةِ . فَأَمَّا مِلْكُ الْغَنِيمَةِ ، فَمَتَى كَانْتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَالْغَنَائِمُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ ، وَإِنْ أَجَازَهَا الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ غَنِمَ شَيْئًا لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا مَالِكَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ: لِأَنَّ غَنِيمَةَ الْعَدُوِّ مِنْ تَوَابِعِ الظَّفَرِ بِهِ وَهُوَ مَعَ الْمُعَاوَنَةِ وَالْحَرْبِ غَيْرُ مَظْفُورٍ بِهِ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ، فَإِذَا انْجَلَتِ الْحَرْبُ وَأُحِيزَتِ الْغَنَائِمُ ، فَقَدْ مَلَكَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَتَمَلَّكُوا إِلَّا أَنَّهُمْ فِي الْحَالِ قَدْ مَلَكُوا كَالشَّفِيعِ مَلَكَ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَتَمَلَّكَ ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ مَلَكَ أَنْ يَتَمَلَّكَ ، وَلِلزَّوْجِ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنْ يَتَمَلَّكَ ، وَغَرِيمِ الْمُفْلِسِ مَلَكَ بِفَلَسِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَلَّكَ ، وَإِنَّمَا مَلَكُوا أَنْ يَتَمَلَّكُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قَدْ مَلَكُوا: لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَوْ تَرَكَ حَقَّهُ ، وَلَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهُ رَجَعَ سَهْمُهُ عَلَى الَّذِينَ مَعَهُ كَالشُّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا لَهُ كَالْوَرَثَةِ الَّذِينَ إِذَا تَرَكَ أَحَدُهُمْ حَقَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الَّذِي مَعَهُ ، فَكَانَ مَوْقُوفًا لَهُ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوا بِالْغَنِيمَةِ أَنْ يَتَمَلَّكُوا فَتَمَلُّكُهُمْ يَكُونُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولُوا قَدِ اخْتَرْنَا أَنْ نَمْلِكَ فَيَمْلِكُونَ كَمَا يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ لِقَبُولِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت