فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى أَنْ يَجُدَّهَا أَخَذَ يَجُدُّهَا فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا فُسِخَ الْبَيْعُ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُقْطَعُ فَيَمْنَعَ الزَّكَاةَ ، وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى تَرْكِهَا وَقَدِ اشْتَرَطَ قَطْعَهَا ، وَلَوْ رَضِيَا التَّرْكَ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ التَّرْكَ وَأَبَى الْمُشْتَرِي فَفِيهَا قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنْ يُجْبَرُ عَلَى التَّرْكِ ، وَالثَّانِي: أَنْ يُفْسَخَ: لِأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا الْقَطْعَ ثُمَّ بَطَلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) فَأَشْبَهُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ ، أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ قِيَاسًا عَلَى فَسْخِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مُفْرَدَةً على من تكون زكاتها فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، وَلَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ الْبَيْعُ ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُهَا ، فَإِنْ تَمَادَى الْمُشْتَرِي فِي قَطْعِهَا وَدَافَعَ بِهِ حَتَّى بَدَا صَلَاحُهَا ، فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ثُمَّ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُجِيبَ الْبَائِعُ إِلَى تَرْكِ الثَّمَرَةِ عَلَى نَخْلِهِ إِلَى حِينِ صِرَامِهَا ، وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَدَاءِ زَكَاتِهَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكيفية الزكاة فيها لَا يُفْسَخُ ، وَيَتْرُكُ الثَّمَرَةَ عَلَى النَّخْلِ إِلَى وَقْتِ الصِّرَامِ ، لَا تُقْطَعُ وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ جَفَافِ الثَّمَرَةِ وَجِدَادِهَا . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمْتَنِعَ الْبَائِعُ مِنْ تَرْكِ الثَّمَرَةِ عَلَى نَخْلِهِ ، وَيَأْبَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ مِنْ ثَمَرَتِهِ في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكيفية الزكاة فيها فَالْوَاجِبُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَائِعُ: لِأَنَّ فِي إِجْبَارِ الْبَائِعِ عَلَى تَرْكِ الثَّمَرَةِ إِضْرَارًا بِهِ وَفِي إِجْبَارِ الْمُشْتَرِي عَلَى قَطْعِهَا إِضْرَارٌ بِالْمَسَاكِينِ ، فَكَانَتِ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةً إِلَى فَسْخِ الْبَيْعِ ، فَإِذَا فُسِخَ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي الزَّكَاةُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ دَخَلَ فِي ابْتِيَاعِهَا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا الْبَائِعُ فَفِي إِيجَابِ زَكَاتِهَا عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ بُدُوَّ صَلَاحِهَا كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ هَاهُنَا أَنَّ زَكَاتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ: لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنَ التَّرْكِ سَبَبٌ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ زَكَاتِهَا وَيَمْتَنِعَ الْبَائِعُ مِنْ تَرْكِهَا ، فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكيفية الزكاة فيها أَيْضًا وَتَرُدُّ الثَّمَرَةُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّ رِضَى الْمُشْتَرِي بِالتَّرْكِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَكَانَ امْتِنَاعُ الْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَيْهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ: لِأَنْ لَا تَسْقُطَ بَعْدَ وُجُوبِهَا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت