فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ بَاعَ الْمُصَدِّقُ شَيْئًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ ، أَوْ يُقَسِّمَهُ عَلَى أَهْلِهِ ، لَا يَجْزِي غَيْرُهُ وَأَفْسَخُ بَيْعَهُ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا قَبَضَ السَّاعِي زَكَوَاتِ الْأَمْوَالِ فَعَلَيْهِ إِيصَالُهَا إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ ، مِنْ خَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ لُصُوصٍ أَوْ بُعْدِ مَسَافَةٍ يَخَافُ أَنْ تُحِيطَ مُؤْنَتُهَا بِثَمَنِهَا ، فَإِنْ بَاعَهَا لِضَرُورَةٍ كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا إِذَا كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهَا ، وَإِنْ بَاعَهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا ، وَيَسْتَرْجِعُ مَا بَاعَهُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِنْ تَلَفَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ لَزِمَهُ رَدُّ مِثْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ لَزِمَهُ أَكْثَرُ قِيمَتِهِ مِنْ وَقْتِ بَيْعِهِ إِلَى وَقْتِ تَلَفِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ شِرَاءَ صَدَقَتِهِ إِذَا وَصَلَتْ إِلَى أَهْلِهَا وَلَا أَفْسَخُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلِذَا كَرِهْتُ لَهُ شِرَاءَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَاجِبًا وَتَطَوُّعًا: لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ الْوَرْدُ فَرَآهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَلَوْ أَعْطَيْتَهَا نِصْفَيْنِ وَدَعْهَا حَتَّى تَكُونَ هِيَ وَنِتَاجُهَا لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلِأَنْ لَا يُسَامِحَ فِي ثَمَنِهَا فَيُنْقِصَ مِنْ ثَوَابِهِ ، وَلِأَنْ لَا يُتْبِعَهَا نَفْسَهُ فَيُسْتَرَابَ لَهُ فَإِنِ ابْتَاعَهَا كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا . وَقَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَنْ يَعُودَ فِي صَدَقَتِهِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلًا اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ وَلِأَنَّ عَوْدَهَا إِلَيْهِ بِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي تَمَلَّكَتْهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إِلَيْهِ مِيرَاثًا ، جَازَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى أَبِيهِ بِحَدِيقَةٍ فَمَاتَ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قُبِلَتْ صَدَقَتُكَ وَبَلَغَتْ مَحَلَّهَا وَصَارَ ذَلِكَ مِيرَاثًا"، وَإِذَا جَازَ عَوْدُهَا إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ جَازَ عَوْدُهَا بِالِابْتِيَاعِ ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ أَنْ يَمْلِكَهُ إِرْثًا ، جَازَ أَنْ يَمْلِكَهُ ابْتِيَاعًا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت