فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَا قِيلَ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّهَبُ مِنْهُ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَالْوَرِقُ مِنْهُ خَمْسَ أَوَاقٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَيْسَ يَخْتَلِفُ مَذْهَبٌ أَنَّ النِّصَابَ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعَادِنِ سَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ كَالزَّكَاةِ ، أَوِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ ، فَإِنْ كَانَ وَزْنًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَ أَوَاقٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ:"لَوْ كُنْتُ الْوَاجِدَ لَهُ لَزَكَّيْتُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ"عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ لِنَفْسِهِ ، لِيَكُونَ خَارِجًا مِنَ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ فِي السَّفَرِ:"أَمَّا أَنَا فَلَا أَقْصُرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ"فَلَا وَجْهَ فِيهِ لِمَا وَهِمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَخَرَّجَ لَهُ ذَلِكَ قَوْلًا ثَانِيًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُخْرَجُ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ نِصَابٍ ، وَبِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَيْسَ بِزَكَاةٍ وَإِنَّمَا هُوَ كَخُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ زَكَاةٌ ، وَإِنْ وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ وَكَذَا الزَّكَاةُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ فَلَمَّا نَفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سِوَى الزَّكَاةِ ، وَأَثْبَتَ الزَّكَاةَ وَكَانَ فِي الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ حَقٌّ ثَابِتٌ ، عُلِمَ أَنَّهُ زَكَاةٌ لِنَفْيهِ مَا سِوَاهَا ، وَلِأَنَّ مَالَ الْفَيْءِ مَأْخُوذٌ مِنْ مُشْرِكٍ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ وَالذِّلَّةِ ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطُّهْرَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا مَعَ اخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا وَمُوجِبِهِمَا ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى اعْتِبَارِ النِّصَابِ مَعَ مَا سَلَفَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ ، مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ أَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ ، فَإِذَا بِجُرْذٍ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ دَنَانِيرَ فَأَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا ثُمَّ أَخْرَجَ خِرْقَةً حَمْرَاءَ فِيهَا دِينَارٌ ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَأْخُذْ زَكَاتَهَا فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ مِنَ الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُضَمُّ مَا أَصَابَ فِي الْأَيَّامِ الْمُتَتَابِعَةِ من المعادن". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ مُهْلَةٍ مِنَ النَّيْلِ ، فَلَوْ قُلْنَا أَنْ لَا يُضَمَّ لَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ ظُهُورَ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِ الثِّمَارِ بِمَنْزِلَةِ ظُهُورِهِ فِي الْجَمِيعِ ، لِأَنَّا لَوِ اعْتَبَرْنَا ثَمَرَةً بَعْدَ ثَمَرَةٍ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ ، فَكَذَا الْمَعَادِنُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَا أَخَذَهُ أَوْ لَا حُسِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا بَلَغَ مَعَ الثَّانِي نِصَابًا زَكَّاهُ ، وَفِيمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ كَانَ الْمَعْدِنُ غَيْرَ حَاقِدٍ فَقَطَعَ الْعَمَلَ فِيهِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهُ لَمْ يُضَمَّ ، كَثُرَ الْقَطْعُ عَنْهُ لَهُ أَوْ قَلَّ ، وَالْقَطْعُ تَرْكُ الْعَمَلِ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَدَّاهُ أَوْ عِلَّةِ مَرَضٍ أَوْ هَرَبِ عَبِيدٍ ، لَا وَقْتَ فِيهِ إِلَّا مَا وَصَفْتُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت