فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 8432

بَابُ مَا يَقُولُ الْمُصَدِّقُ إِذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ لِمَنْ يَأْخُذُهَا مِنْهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِّيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ، [ التَّوْبَةِ: ] ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالصَلَاةُ عَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ لَهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْهُمْ ، فَحَقٌّ عَلَى الْوَالِي إِذَا أَخَذَ صَدَقَةَ امْرِئٍ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ ، وَأُحِبُّ أَنْ يَقُولَ: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَجَعَلَهُ طَهُورًا لَكَ وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . يَخْتَارُ الْوَالِي الصَّدَقَاتِ أَنْ يَدْعُوَ لِأَرْبَابِهَا إِذَا أَخَذَهَا مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ سَكَنٌ لَهُمْ ، [ التَّوْبَةِ: ] ، مَعْنَاهُ وَادْعُ لَهُمْ إِنَّ دَعْوَتَكَ سَكَنٌ لَهُ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَاتِ قَوْمِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لِي ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ وَشَكَرَهُمْ ، وَذَمَّ أَهْلَ الْجِزْيَةِ وَأَغْلَظَ لَهُمُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُتَأَسَّى بِأَفْعَالِهِ فِي الْفَرِيقَيْنِ: لِيَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا أُخِذَ مِنَ الزَّكَاةِ طَهُورًا ، وَبَيْنَ مَا أُخِذَ مِنَ الْجِزْيَةِ صَغَارًا ، وَإِذَا كَانَ هَذَا وَاضِحًا ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الْوَالِي الدُّعَاءَ لِرَبِّ الْمَالِ عِنْدَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْهُ ، احْتِجَاجًا بِمَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ سَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ الدُّعَاءَ لَهُ أَمْ لَا ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَسَلْ رَبُّ الْمَالِ الدُّعَاءَ لَهُ فَلَيْسَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَدْعُوَ لَهُ: لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدْفَعُ الزَّكَاةَ مُؤَدٍّ لِعِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَلَى غَيْرِهِ الدُّعَاءَ لَهُ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، فَأَمَّا إِذَا سَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ الدُّعَاءَ لَهُ فَفِي وُجُوبِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَاجِبٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ .

فَصْلٌ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءُ الْوَالِي لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ عند أخذه الزكاة مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا أَوْ بَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ ، وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت