مَسْأَلَةٌ: الْقَوْلُ فِي تَرْتِيبِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ رَجَعَ إِلَى ذِرَاعَيْهِ فَغَسَلَهُمَا حَتَى يَكُونَا بَعْدَ وَجْهِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْوُضُوءِ وَلَاءً كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ الْمَائِدَةِ: ] . ( هَكَذَا قَرَأَهُ الْمُزَنِيُّ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) فَإِنْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ عَلَى غَيْرِ وَلَاءٍ رَجَعَ فَبَنَى عَلَى الْوَلَاءِ مِنْ وُضُوئِهِ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [ الْبَقَرَةِ: ] . فَبَدَأَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّفَا وَقَالَ:"نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْفَصْلُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ التَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَاجِبٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: التَّرْتِيبُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [ الْمَائِدَةِ: ] . وَلَهُمْ فِيهَا دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدَّمَ فِيهَا بَعْضَ الْأَعْضَاءِ كَمَا قَدَّمَ مَحَلَّ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْبَنَانِ أَجْزَأَهُ فَكَذَا لَوْ بَدَأَ بِالْيَدَيْنِ قَبْلَ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ عَطَفَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ بِحَرْفِ الْوَاوِ الْمُوجِبَةِ لِلِاشْتِرَاكِ وَالْجَمْعِ دُونَ التَّرْتِيبِ لُغَةً ، وَشَرْعًا . أَمَّا اللُّغَةُ فَهُوَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا فِي لِسَانِهِمْ أَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلِاشْتِرَاكِ دُونَ التَّرْتِيبِ اسْتِشْهَادًا بِأَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْقَ زَيْدًا وَعَمْرًا لَمْ يَلْزَمْ تَقْدِيمُ لِقَاءِ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو بَلْ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْبِدَايَةِ بِلِقَاءِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا الشَّرْعُ فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي [ آلِ عِمْرَانَ: ] . فَقَدَّمَ ذِكْرَ السُّجُودِ وَهُوَ مُؤَخَّرٌ فِي الْحُكْمِ ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ فَقَالَ:"سَيَّانِ أَنْتُمَا قُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتُ". فَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ إِلَيْهِ فَرْقٌ وَلَا فَائِدَةٌ ، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَنَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ فَأَخَذَ مِنْ