عَلَيْهِمْ ، أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنُوهُ: لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ وَزَكَاةَ فِطْرِهِمْ تَجِبُ عَلَى طَرِيقِ الْمُوَاسَاةِ ، وَلِذَلِكَ تَجِبُ بِفَقْرِهِمْ وَتَسْقُطُ بِغِنَاهُمْ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بِمَا أَنْفَقُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وإخراج زكاة الفطر عنها فَنَفَقَتُهَا وَزَكَاةُ فِطْرَتِهَا أَوْكَدُ ، لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى طَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ وَلِذَلِكَ تَجِبُ مَعَ فَقْرِهَا وَغِنَاهَا ، وَتَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا فَإِنْ تَطَوَّعَتْ بِزَكَاةِ فِطْرِهَا مِنْ مَالِهَا ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ زَوْجِهَا جَازَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ وُجُوبَ حَوَالَةٍ . وَالثَّانِي: يُجْزِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ وُجُوبَ ضَمَانٍ .
فَصْلٌ: لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِإِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ عَنْهَا ، لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ دُونَهَا ، وَوُجُوبُهَا عَلَيْهِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَجْرِيَ مَجْرَى الْحَوَالَةِ أَوْ مَجْرَى الضَّمَانِ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهِ: لِأَنَّهُ إِنْ جَرَى مَجْرَى الْحَوَالَةِ ، فَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، وَإِنْ جَرَى مَجْرَى الضَّمَانِ ، فَلَيْسَ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَمَّنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ نَهَارِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَابَتِ الشَّمْسُ لَيْلَةَ شَوَّالٍ فَيُزَكِّي عَنْهُ وَإِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ وَإِنْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَمْسُ وَلَدٌ أَوْ مَلَكَ عَبْدًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي عَامِهِ ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهَا تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ آخِرِ شَيْءٍ مِنْ نَهَارِ رَمَضَانَ ، وَأَوَّلِ شَيْءٍ مِنْ لَيْلِ شَوَّالٍ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ الْقَدِيمِ إِذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ، وَبِقَوْلِهِ الْجَدِيدِ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا ، وَوَجْهُ قَوْلِهِ الْقَدِيمِ أَنَّهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ . فَدَلَّ عَلَى تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهِ وَأَوَّلُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَدُّوا زَكَاةَ فِطْرِكُمْ وَأَضَافَ الْأَدَاءَ إِلَى الْفِطْرِ ، وَعَلَّقَهُ بِهِ ، وَإِطْلَاقُ الْفِطَرِ إِشَارَةٌ إِلَى نَهَارِ الْيَوْمِ دُونَ لَيْلِهِ ،