كُلِّهِ لِلْمَسَاكِينِ فَأَكْرَهَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى رَجَعَ فِيهِ ، وَقَالَ: لَوْ مِتَّ عَلَى رَأْيِكَ لَرَجَمْتُ قَبْرَكَ كَمَا يُرْجَمُ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ .
فَصْلٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الصَّدَقَةِ بِالْيَسِيرِ ، فَإِنَّ قَلِيلَ الْخَيْرِ كَثِيرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [ الزَّلْزَلَةِ: ] وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرْدُدْ عَنْكَ حَذْمَةَ السَّائِلِ ، وَلَوْ بِمِثْلِ رَأْسِ الطَّيْرِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْ مَعْرُوفٍ صَغِيرَهُ وَيَخْتَارُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ ، لِمَا ذَكَرْنَا وَعَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ ، وَذَوِي الْفَضْلِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَأْكُلْ طَعَامَكُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى كَافِرٍ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ ، أَوْ مَجُوسِيٍّ جَازَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [ الْإِنْسَانِ: ] وَالْأَسِيرُ لَا يَكُونُ إِلَّا كَافِرًا ، وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى مُطْعِمَهُ فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ، وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي رَاغِبَةً مُشْرِكَةً فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أُمِّي جَاءَتْ رَاغِبَةً مُشْرِكَةً أَفَأَصِلُهَا ؟ قَالَ:"نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ".
فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَتَعَفَّفَ عَنِ السُّؤَالِ لِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَأَنْ لَا يَسْأَلَ أَحَدٌ أَحَدًا شَيْئًا وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ