فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 8432

كِتَابُ الصِّيَامِ أَمَّا الصَّوْمُ تعريفه فِي اللُّغَةِ: فَهُوَ الْإِمْسَاكُ ، يُقَالُ صَامَ فُلَانٌ بِمَعْنَى أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا [ مَرْيَمَ: ] ، أَيْ: صَوْمًا وَسُكُوتًا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مَرْيَمَ: ] وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِوَقْتِ الْهَاجِرَةِ ، قَدْ صَامَ النَّهَارُ لِإِمْسَاكِ الشَّمْسِ فِيهِ عَنِ السَّيْرِ وَتَقُولُ خَيْلٌ صِيَامٌ بِمَعْنَى وَاقِفَةٌ ، قَدْ أَمْسَكَتْ عَنِ السَّيْرِ قَالَ النَّابِغَةُ: خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ تَحْتَ الْعَجَاجِ وَأُخْرَى تَعْلِكُ اللُّجُمَا وَقَالَ الْآخَرُ: نَضْرِبُ الْهَامَ وَالدَّوَابِرَ مِنْهَا ثُمَّ صَامَتْ بِنَا الْجِيَادُ صِيَامًا أَيْ: قَامَتْ فَلَمْ تَنْبَعِثْ ، ثُمَّ جَاءَ الشَّرْعُ فَقَرَّرَ الصَّوْمَ ، إِمْسَاكًا مَخْصُوصًا فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ ، فَانْتَقَلَ الصَّوْمُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي اللُّغَةِ إِلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ . فَصْلٌ: وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الصِّيَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [ الْبَقَرَةِ: ] الْآيَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَيْ: فُرِضَ عَلَيْكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ الْمُجَادَلَةِ: ] أَيْ: فَرَضَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [ الْبَقَرَةِ: ] فَلَمْ يُعَيِّنْ فِيهَا زَمَانَ الصِّيَامِ ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ الْبَقَرَةِ: ] فَعَيَّنَ زَمَانَهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مُبْهَمًا ، وَحَتَّمَ صِيَامَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْإِنْسَانُ فِيهِ مُخَيَّرًا بَيْنَ صِيَامِهِ وَإِفْطَارِهِ ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت