لَا يَنْقُصَانِ"يَعْنِي شَهْرَ الصِّيَامِ ، وَشَهْرَ الْحَجِّ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ"وَحُكِيَ عَنْ آخَرِينَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ عَمِلُوا فِي صَوْمِهِمْ عَلَى النُّجُومِ وَمَا تُوجِبُهُ أَحْكَامُ الْحِسَابِ تَعَلُّقًا بُقُولِهِ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النَّحْلِ: ] فَأَخْبَرَ أَنَّ الِابْتِدَاءَ يَكُونُ بِالنَّجْمِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى كِلَا الْفَرِيقَيْنِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ"فَعَلَّقَ حُكْمَهُ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا ، وَرَوَى حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَى تَرَوُا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ"مَنَعَ مِنَ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ إِلَّا بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ ، الشَهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"وَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، يَعْنِي ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ:"وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا"ثُمَّ بَسَطَهَا مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَبَضَ فِي الثَّالِثَةِ إِبْهَامَهُ مِنْ إِحْدَى يَدَيْهِ وَرُوِيَ بِنْصَرَهُ يَعْنِي: تِسْعَةً وَعِشْرِينَ . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ"مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَذَّبَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ"وَيُرْوَى"فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ"فَأَمَّا تَعَلُّقُ أَصْحَابِ الْعَدَدِ بِقَوْلِهِ:"شَهْرَا النُّسُكِ لَا يَنْقُصَانِ"فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا أَصْلَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُشَاهِدَةَ تَدْفَعُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِمَنْ أَخْبَرَ بِنُقْصَانِهِمَا فِي سَنَةٍ بِعَيْنِهَا وَكَانَا كَامِلَيْنِ ، فَأَخْبَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا غَيْرُ نَاقِصَيْنِ يَعْنِي فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، وَأَمَّا تَعَلُّقُهُمْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ"فَفِيهِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْنَا ، عَلَى أَنَّا رَوَيْنَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"