فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 8432

مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى مَنْزِلَهُ ، وَلَمْ يُهَيَّأْ إِفْطَارُهُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ثُمَّ أُتِيَ بِالطَّعَامِ ، وَقَدْ نَامَ فَلَمْ يَأْكُلْ وَأَصْبَحَ طَاوِيًا ، خَرَجَ إِلَى ضَيْعَتِهِ فَعَمِلَ فِيهَا فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، وَخَافَ التَّلَفَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ الْبَقَرَةِ: ] فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَكْلَ وَالْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَمِ يَسْتَثْنِ زَمَانَ الْغُسْلِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ ، لَا مِنَ احْتِلَامٍ وَيَصُومُ وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَوْمَ ، فَقَالَ:"وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأُرِيدُ الصَّوْمَ"، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:"إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي"وَأَيْضًا فَإِنَّ الْغُسْلَ عَنِ الْوَطْءِ كَالشِّبَعِ وَالرِّيِّ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، ثُمَّ كَانَ هَذَا غَيْرَ مُفْسِدٍ لِلصَّوْمِ كَذَلِكَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرَةُ فِعْلٍ مُبَاحٍ . فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَغَيْرُ ثَابِتٍ ، وَإِنْ صَحَّ فَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ، عَلَى مَرْوَانَ فَتَذَاكَرْنَا الْجَنَابَةَ فِي الصَّوْمِ ، فَقَالَ مَرْوَانُ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ فَلَا صَوْمَ لَهُ"ثُمَّ أَقْسَمَ مَرْوَانُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ ، لَا مِنَ احْتِلَامٍ وَيُتِمُّ صَوْمَهُ فَأَقْسَمَ عَلَيْنَا مَرْوَانُ أَنْ نَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ فَلَقِينَاهُ ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا جَرَى فَقَالَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مُخْبِرٌ وَرَوَى أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ ، وَكَانَ الْفَضْلُ مَيِّتًا وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَمْ يَصِحَّ التَّعَلُّقُ بِهِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ يَرَى الْفَجْرَ لَمْ يَجِبْ وَقَدْ وَجَبَ أَوْ يَرَى أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ وَجَبَ وَلَمْ يَجِبْ أَعَادَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ أَمَّا إِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ دُخُولُ اللَّيْلِ ، فَظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ، وَأَنَّ اللَّيْلَ قَدْ دَخَلَ فَأَفْطَرَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ نَهَارًا ، وَأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَكُنْ غَرَبَتْ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت