فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 8432

وَالْكَفَّارَةُ ، أَصْلُهُ إِذَا ابْتَدَأَ الْوَطْءَ فِي خِلَالِ النَّهَارِ وَلِأَنَّ كُلَّ مَعْنًى إِذَا طَرَأَ عَلَى الصَّوْمِ أَفْسَدَهُ ، فَإِذَا قَارَنَ أَوَّلَهُ مَنَعَ انْعِقَادَهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ الْحُكْمُ فِيمَا يُفْسِدُهُ ، وَفِيمَا يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ كَالْأَكْلِ يَسْتَوِي الْحُكْمُ فِيهِ ، إِذَا قَارَبَ طُلُوعَ الْفَجْرِ ، وَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ فِي خِلَالِ النَّهَارِ ، وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ إِذَا فَسَدَ الصَّوْمُ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ إِذَا مَنَعَ انْعِقَادَهُ - أَصْلُهُ الْقَضَاءُ - فَأَمَّا مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ تَارِكِ النِّيَّةِ ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لَهُمْ لِاسْتِوَاءِ حُكْمِهِ ، إِذَا قَارَنَ الصَّوْمَ وَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ فَنَوَى الْإِفْطَارَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ أَيْضًا يَسْتَوِي حُكْمُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَلَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ جِمَاعِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ هَتْكَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ ، وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُجَامِعٌ فَظَنَّ أَنَّ صَوْمَهُ قَدْ بَطَلَ لَوْ أَقْلَعَ ، فَمَكَثَ مُمْسِكًا عَنْ إِخْرَاجِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مَا يَجْرِي بِهِ الرِّيقُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ بَقَايَا أَكْلِهِ مَا يَجْرِي بِهِ الرِّيقُ لَا يُمْكِنُهُ ازْدِرَادُهُ حكم صيامه خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ ، أَنَّهُ عَلَى صَوْمِهِ لَا يُفْطِرُ لِمَا يَلْحَقُ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي التَّحَرُّزِ مِنْ مِثْلِهِ ، فَصَارَ فِي مَعْنَى الدُّخَانِ وَالْغُبَارِ وَالرَّوَايِحِ الْعَطِرَةِ الَّتِي عُفِيَ عَنْهَا ، لِإِدْرَاكِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّحَرُّزِ مِنْهَا قَائِمًا إِنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مَا يُمْكِنُهُ ازْدِرَادُهُ فَإِنِ ازْدَرَدَهُ ، أَفْطَرَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، بَلْ كَانَ كَالسِّمْسِمَةِ أَفْطَرَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:"لَا يُفْطِرُ بِهَذَا الْقَدْرِ"؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَأْكُولِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي قَدْرِ مَا يُفْطِرُ بِهِ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ فِي أَنَّ الْفِطْرَ وَاقِعٌ بِهِ لِحُصُولِ الِازْدِرَادِ وَعَدَمِ التَّخْصِيصِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمَغِصَا وَأَمَرَ بِأَكْلِ الْقَضْمِ وَالْمَغِصَا مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِ الْأَسْنَانِ إِلَّا بِالْخِلَالِ ، وَالْقَضْمُ مَا خَرَجَ بِاللِّسَانِ بِلَذَّةِ أَكْلٍ لَمْ يَخْرُجْ بِالْخِلَالِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَأْكُولِ كَالْقَيْءِ ، وَأَمَرَ بِأَكْلِهِ فَكَانَ إِخْرَاجُ مَا خَرَجَ بِاللِّسَانِ كَالْبَاقِي فِي الْفَمِ ، وَأَطْلَقَ اسْمَ الْأَكْلِ عَلَيْهِمَا فَدَلَّ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا فِي الْفِطْرِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا بَلْعُ الرِّيقِ ، وَازْدِرَادُهُ للصائم فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَبْلَعَ مَا يَتَخَلَّفُ فِي فَمِهِ حَالًا فَحَالًا ، فَهَذَا جَائِزٌ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت