فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 8432

نَفْسِهِ ، وَعِتْقُ رَقَبَةٍ عَنْ زَوْجَتِهِ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى حِينِ يَسَارِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ لَا يُسْقِطُ حَقًّا لَزِمَ عَنِ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّهُ مُؤْنَةٌ كَالدَّيْنِ ، وَإِنَّمَا يُسْقِطُ مَا تَعَلَّقَ بِخَاصَّةِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ بَدَأَ بِالصِّيَامِ لَزِمَهُ عِتْقُ الرَّقَبَةِ بَعْدَ صِيَامِهِ ، وَإِنْ بَدَأَ بِالْعِتْقِ أَوَّلًا نُظِرَ فِي حَالِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ التَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ لِحُرِّيَّتِهِ ، وَعَدَمِ رِقِّةِ أَجْزَأَتْهُ الرَّقَبَةُ ، وَسَقَطَ عَنْهُ الصِّيَامُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ لِرِقِّهِ أَوْ رِقِّ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الصَّوْمُ ، بِعِتْقِ الرَّقَبَةِ ، وَلَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَنْ نَفْسِهِ ، وَعِتْقُ رَقَبَةٍ عَنْ زَوْجَتِهِ فَإِنْ بَدَأَ بِالْإِطْعَامِ أَوَّلًا ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْعِتْقُ ، وَلَزِمَهُ تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلًا أَجْزَأَهُ ، وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِطْعَامُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْهُ ، إِذْ هُمَا مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ وَالْعِتْقُ أَغْلَظُ حَالًا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَالزَّوْجِ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ فَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَنْ نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، وَعَلَى الزَّوْجِ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَحَمُّلُ شَيْءٍ عَنْ زَوْجَتِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَطِئَ الصَّائِمُ زَوْجَتَهُ فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَامِدًا ، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي يَوْمٍ ثَانٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَطِئَهَا فِي يَوْمٍ ثَالِثٍ وَرَابِعٍ ، كَانَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ ، وَسَوَاءٌ كَفَّرَ عَنِ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَفَّرَ عَنِ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ ، فَعَلَيْهِ لِلْوَطْءِ الثَّانِي كَفَّارَةٌ أُخْرَى وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الْأَوَّلِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِيهِ عَنْهُمَا قَالَ ؛ لِأَنَّ اسْمَ رَمَضَانَ يَعُمُّ جَمِيعَ الشَّهْرِ فَصَارَ كَالْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ فِيهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ: وَلِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَشَابَهَ الْحَجَّ الَّذِي لَا يَلْزَمُ فِيهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ: وَلِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ حُدُودٌ وَعُقُوبَاتٌ ، إِذْ لَا تَجِبُ إِلَّا بِمَأْثَمٍ مَخْصُوصٍ ، وَالْحُدُودُ إِذَا تَرَادَفَتْ تَدَاخَلَتْ ، وَكَانَ الْحَدُّ الْوَاحِدُ نَائِبًا عَنْ جَمِيعِهَا كَحَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ ، وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهُ أَفْسَدَ بِوَطْئِهِ صَوْمَ يَوْمَيْنِ ، لَوْ كَفَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ عَنِ الثَّانِي ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ عَنِ الثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الْأَوَّلِ . أَصْلُهُ إِذَا كَانَ الْيَوْمَانِ مِنْ رَمَضَانَ فِي عَامَيْنِ ، وَلِأَنَّهُمَا يَوْمَانِ لَوْ أُفْرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْفَسَادِ ، لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، فَوَجَبَ إِذَا أَفْسَدَهُمَا مَعًا أَنْ تَلْزَمَهُ كَفَّارَتَانِ ، أَصْلُهُ إِذَا كَفَّرَ عَنِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوِ الْيَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ فِي عَامَيْنِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْجِمَاعِ الْأَوَّلِ تَعَلَّقَ بِالْجِمَاعِ الثَّانِي ، كَالْقَضَاءِ وَلِأَنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ حُرْمَةٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنِ الْآخَرِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ ، وَلَا يَتَعَدَّى فَسَادَ الْيَوْمِ ، إِلَى غَيْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِهَتْكِ حُرْمَةِ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ مُجَدَّدَةٌ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُ كَالْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّهْرِ يَجْمَعُهُ ، فَالْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً وَاحِدَةً ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ عِبَادَاتٍ وَاحِدَةً ، فَإِنَّهُ هِيَ رُكْنٌ وَاحِدٌ ، وَعِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يَجْمَعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَلِكُلِّ صَلَاةٍ حُكْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت