وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَيْهِ دُونَهَا ، فَلَوْ قَدِمَ مُفْطِرًا مِنْ سَفَرِهِ فَأَخْبَرَتْهُ بِصَوْمِهَا ، فَوَطِئَهَا عَالِمًا مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ وَحْدَهُ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ فِطْرِهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَيْهَا ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا فَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى حَسَبِ حَالِهَا ، فَلَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ مُفْطِرًا فَصَادَفَهَا صَائِمَةً ، وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهَا وَلَا تَمْكِينٍ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ نَفْسِهِ لِأَجْلِ فِطْرِهِ وَلَا عَنْهَا ، لِارْتِفَاعِ الْإِثْمِ عَنْهَا ، وَلَكِنْ لَوْ خَوَّفَهَا فَأَجَابَتْهُ خَوْفًا مِنْهُ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحَالٍ وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا قَوْلَانِ . فَصْلٌ آخَرُ: وَإِذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى الْوَطْءِ فَشُدَّتْ يَدَاهُ ، وَأُدْخِلَ ذَكَرُهُ فِي الْفَرَجِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَلَا قَصْدٍ نُظِرَ فِي حَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَفِي صَوْمِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى صَوْمِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُفْطِرْ بِالْإِيلَاجِ لَمْ يُفْطِرْ بِمَا حَدَثَ عَنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ لَا يَحْدُثُ إِلَّا عَنْ قَصْدٍ ، وَاخْتِيَارٍ ، فَعَلَى هَذَا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . وَالثَّانِي: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ . فَأَمَّا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُخْتَارًا وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ بِكُلِّ حَالٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا ، لِمَوْضِعِ الْإِكْرَاهِ ، وَلَوْ خَوَّفَهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا قَوْلَانِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا وَطِئَ الْمَجْنُونُ زَوْجَتَهُ ، وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا إِكْرَاهٍ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ وَحْدَهُ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ: الْكَفَّارَةُ فِي مَالِ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ مِنْهُ فَأَشْبَهَتْ أُرُوشَ جِنَايَاتِهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ: الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهَا ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَجْنُونِ لَا حُكْمَ لَهُ ، وَهِيَ الْجَانِيَةُ بِتَمْكِينِهَا ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ نَائِمًا فَاسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ وَحْدَهُ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا دُونَهُ ؛