فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 8432

أَحَدُهُمَا: فِي الْفَرْجِ . وَالثَّانِي: دُونَ الْفَرْجِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْفَرْجِ فَضَرْبَانِ: عَامِدٌ ، وَنَاسٍ فَإِنْ وَطِئَ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ كَالْعَامِدِ وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ"وَلِأَنَّ الصَّوْمَ مَعَ تَعْلِيقِهِ بِالْكَفَّارَةِ لَا يَبْطُلُ بِوَطْءِ النَّاسِي فَكَانَ الِاعْتِكَافُ بِذَلِكَ أَوْلَى ، فَإِنْ وَطِئَ عَامِدًا فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ، فَقَدْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ، [ الْبَقَرَةِ: ] وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ سَقَطَ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ وَيَتَعَلَّقُ وُجُوبُهَا بِمَالٍ ، وَلَا يَنُوبُ عَنْهَا الْمَالُ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِهَا كَالصَّلَاةِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ للمعتكف فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: الشَّهْوَةُ . وَالثَّانِي: لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، كَأَنْ مَسَّ بَدَنَهَا لِعَارِضٍ ، وَقَبَّلَهَا عِنْدَ قُدُومِهَا مِنْ سِفْرٍ غَيْرِ قَاصِدٍ لِلَذَّةٍ ، فَهَذَا غَيْرُ مَمْنُوعٍ ، وَلَا مُؤَثِّرٌ فِي الِاعْتِكَافِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَدَنَهَا قَدْ مَسَّ بَدَنَهُ ، وَإِنْ كَانَ لِشَهْوَةٍ كَأَنْ قَبَّلَهَا ، أَوْ لَمَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ ، فَهَذَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ لَا يُخْتَلَفُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عَلَى اعْتِكَافِهِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ عَامِدًا فَفِي اعْتِكَافِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: جَائِزٌ أَنْزَلَ أَمْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانٍ مَخْصُوصٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُبْطِلَهَا الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَالْحَجِّ ، وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ حُرِّمَ فِيهَا الْوَطْءُ ، يُدْرَأُ مِنْهُ كَانَ لِلْوَطْءِ مَزِيَّةٌ ، وَاخْتَصَّ بِالتَّغْلِيظِ دُونَ غَيْرِهِ كَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالْحَدِّ فَلَوْ بَطَلَ الِاعْتِكَافُ بِالْمُبَاشَرَةِ كَمَا بَطَلَ بِالْوَطْءِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَ حُكْمِ الْمُبَاشَرَةِ وَالْوَطْءِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْأُصُولِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ اعْتِكَافَهُ قَدْ بَطَلَ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ فَوَجَبَ أَنْ تُبْطِلَهُ كَالْوَطْءِ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ بِمَكَانٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُبَاشَرَةِ فِيهَا تَأْثِيرٌ كَالْحَجِّ فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ كَانَ كَـ"الصَّوْمِ". لَا يَبْطُلُ بِالْإِنْزَالِ ؟ قِيلَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخْرِجُ قَوْلًا ثَالِثًا يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ أَنَّهُ يَبْطُلُ إِنْ أَنْزَلَ ، وَلَا يَبْطُلُ إِنْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى الْمَنْعِ مِنْ هَذَا التَّخْرِيجِ ، وَجَعَلُوا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ، أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت