فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 8432

بَقِيَ ، وَيُمْكِنُهُ اعْتِكَافُ مَا بَقِيَ مِنْهُ ، فَإِنْ صَحَّ أَنَّ نَذْرَهُ قَدِ انْعَقَدَ فَمَا لَمْ يَقْدُمْ فَلَانٌ فَلَا اعْتِكَافَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَدِمَ حَيًّا مُخْتَارًا فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْدُمَ لَيْلًا . وَالثَّانِي: نَهَارًا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا فَلَا اعْتِكَافَ عَلَى النَّاذِرِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نَذْرِهِ لَمْ يُوجَدْ وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا فَلِلنَّاذِرِ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَالِكُ التَّصَرُّفِ قَادِرًا عَلَى الِاعْتِكَافِ ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بَقِيَّةَ نَهَارِهِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نَذْرِهِ وَقَدْ وُجِدَ ، وَفِي قَضَاءِ مَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ وَجْهَانِ مُخْرَجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا بِقُدُومِ فَلَانٍ . أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ نَذْرَ الصَّوْمِ بَاطِلٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ نَذْرَ الصَّوْمِ صَحِيحٌ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ النَّاذِرُ مَمْلُوكَ التَّصَرُّفِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّصَرُّفِ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا هَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إِذَا صَحَّ وَخَرَجَ مِنَ الْحَبْسِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَزِمَهُ فِعْلُ عِبَادَةٍ إِذَا كَانَ صَحِيحًا ، فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إِذَا أَتَى عَلَيْهِ زَمَانُهَا وَكَانَ مَرِيضًا كَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْ أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، فِي نَذْرِ الصِّيَامِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَاجِزِ أَنَّ الْوُجُوبَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يَلْبِسَ الْمُعْتَكِفُ وَالْمُعْتَكِفَةُ وَيَأْكُلَا وَيَتَطَيَّبَا بِمَا شَاءَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ ، أَنَّ الْمُعْتَكِفَ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ تَشْبِيهًا بِالْمُحْرِمِ ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ وَرَدَتْ بِخِلَافِهِ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ رَجَّلَ شَعْرَ رَأْسِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُحْرِمِ وَالْمُعْتَكِفِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنَ الطِّيبِ كَالْمُحْرِمِ لَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ حَلْقِ رَأْسِهِ ، وَتَقْلِيمِ ظُفْرِهِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ لَا تَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحَ ، لَا تَنْفَعُ مِنَ الطِّيبِ ، أَصْلُهُ الصَّوْمُ وَعَكْسُهُ الْحَجُّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ هَلَكَ زَوْجُهَا خَرَجَتْ فَاعْتَدَتْ ثُمَّ بَنَتْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَكِفَ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، لِمَا يَمْلِكُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، فَإِنِ اعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ أَرَادَ مَنْعَهَا قَبْلَ تَمَامِ ذَلِكَ جَازَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَمْكِينُهَا مِنْ إِتْمَامِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ اعْتِكَافُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت