فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْحَجِّ حَتَّى يَصُومَ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَأَنْ يَكُونَ آخِرُ مَالِهِ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي آخِرِ صِيَامِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَهُ يَخْرُجُ بَعْدَ عَرَفَةَ مِنَ الْحَجِّ وَيَكُونَ فِي يَوْمٍ لَا صَوْمَ فِيهِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَلَا يُصَامُ فِيهِ وَلَا أَيَّامِ مِنًى لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا وَأَنَّ مَنْ طَافَ فِيهَا فَقَدْ حَلَّ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ أَقُولَ هَذَا فِي حَجٍّ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْهُ وَقَدْ كُنْتُ أَرَاهُ وَقَدْ يَكُونُ مَنْ قَالَ يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى ذَهَبَ عَنْهُ نَهْيُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قَوْلُهُ هَذَا قِيَاسٌ: لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى فِي نَهْيِهِ عَنْهَا وَعَنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ صِيَامُ يَوْمِ النَّحْرِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ عَلِيًّا عَنْهُ فَكَذَلِكَ أَيَّامُ مِنًى لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا اعْتَمَرَ الْمُتَمَتِّعُ بِالْهَدْيِ فَفَرْضُهُ الصَّوْمُ ، فَيَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَزَمَانُهَا مِنْ بَعْدِ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ إِلَى قَبْلِ يَوْمِ النَّحْرِ لِرِوَايَةِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ النَّحْرِ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ النَّحْرِ فَلْيَصُمْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَيَّامَ مِنًى وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ لِيَصُومَ السَّادِسَ وَالسَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَيَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ مُفْطِرًا لِأَنَّ فِطْرَهُ أَفْضَلُ لِلْحَاجِّ مِنْ صَوْمِهِ . رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِعَرَفَةَ ، وَهُوَ يَأْكُلُ الرُّمَّانَ فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ لَعَلَّكَ صَايِمٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصُمْ هَذَا الْيَوْمَ وَلِأَنَّ فِطْرَهُ أَقْوَى لَهُ عَلَى الدُّعَاءِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنْ أَحْرَمَ يَوْمَ السَّادِسِ وَصَامَ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَالتَّاسِعَ جَازَ ، وَلَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَصَامَ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَالتَّاسِعَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنَ الْيَوْمِ السَّابِعِ ، فَيُجْزِئُهُ لِأَنَّ صِيَامَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ ."

فَصْلٌ: فَأَمَّا صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ فَحَرَامٌ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ ، وَغَيْرِهِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَأَمَّا أَيَّامُ مِنًى الثَّلَاثَةُ ، فَفِي جَوَازِ صَوْمِهَا لِلْمُتَمَتِّعِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ لِلْمُتَمَتِّعِ صَوْمُهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَرَبِيعَةَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت