فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 8432

وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يَصُومُهَا إِذَا رَجَعَ مِنْ حَجِّهِ"بَعْدَ كَمَالِ مَنَاسِكِهِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَلَامِهِ فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ إِلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنْ يَصُومَهَا إِذَا أَخَذَ فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ رَاجِعًا إِلَى بَلَدِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ بِمَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَذَهَبَ الْبَغْدَادِيُّونَ إِلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنْ يَصُومَهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ مَنَاسِكِهِ ، وَرَمْيِهِ سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ خَرَجَ مِنْهَا . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصِّحَابِ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] ، أَيْ: رَجَعْتُمْ عَنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ: لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ رُجُوعًا عَنِ الْحَجِّ أَيْ: عَنْ أَفْعَالِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ شَرْطًا فِي جَوَازِ هَذَا الصَّوْمِ لَوَجَبَ إِذَا نَوَى الْمُقَامَ بِمَكَّةَ ، أَنْ لَا يُجْزِئَهُ الصِّيَامُ بِهَا ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ صِيَامِهِ فِيهَا ، إِذَا نَوَى الْمُقَامَ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى الْأَهْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَلِأَنَّ صَوْمَ الْمُتَمَتِّعِ إِمَّا أَنْ يَجِبَ عَلَى طَرِيقِ الْجُبْرَانِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَوْ عَلَى طَرِيقِ النُّسُكِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالُوا: وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالْوَاجِبُ ، أَنْ يُؤْتَى بِهِ عَلَى قَوْلِكُمْ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَعَلَى قَوْلِنَا عُقَيْبَ السَّلَامِ فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ". وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَصُومَهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَاسْتَقَرَّ بِبَلَدِهِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ، [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَلَا يَخْلُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ مَا ذَكَرُوا مِنَ الرُّجُوعِ عَنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ ، أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ فَبَطَلَ ، أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الرُّجُوعُ عَنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجِّ وَقْتٌ الْحَجِّ ، دُونَ أَفْعَالِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَالصَّوْمُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي وَقْتِ الْحَجِّ ، لَا فِي أَفْعَالِهِ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرُّجُوعُ ، إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلْيَدْعُ وَمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ، وَهَذَا نَصٌّ ، وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ إِذَا أُطْلِقَ فِيمَنْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِهِ اقْتَضَى رُجُوعًا إِلَيْهِمْ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْحَقِيقَةِ رُجُوعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت