كَمَا أَنَّ تَتَابُعَ رَمَضَانَ مُسْتَحَقٌّ فِي الْأَدَاءِ لِتَتَابُعِ الزَّمَانِ ، غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ فِي الْقَضَاءِ لِفَوَاتِ الزَّمَانِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ تَابَعَ صِيَامَ الثَّلَاثَةِ وَصِيَامَ السَّبْعَةِ أَجْزَأَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا وَاجِبَةٌ ، لِأَنَّ وُجُوبَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ لَا مِنْ جِهَةِ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ قَالَ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَجَعَلَ السَّبْعَةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ ، وَالرُّجُوعُ فِعْلٌ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الرُّجُوعُ عَنِ الْحَجِّ ، أَوِ الرُّجُوعُ إِلَى الْوَطَنِ ، وَمَا كَانَ مُسْتَحَقًّا فِي الْأَدَاءِ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ ، لَمْ يَبْطُلِ اسْتِحْقَاقُهُ فِي الْقَضَاءِ ، وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْفِعْلُ ، كَمَا أَنَّ تَتَابُعَ صَوْمِ الظِّهَارِ ، وَمُسْتَحَقٌّ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ ، فَلَمْ يَبْطُلِ اسْتِحْقَاقُ تَتَابُعِهِ بِمُضِيِّ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، فَعَلَى هَذَا فِي قَدْرِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَقَلِّ مَا تَكُونُ بِهِ التَّفْرِقَةُ ، وَذَلِكَ يَوْمٌ وَاحِدٌ: لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ فِي الصَّوْمِ ضِدَّ الْمُتَابَعَةِ ، فَلَمَّا بَطَلَتِ الْمُتَابَعَةُ بِإِفْطَارِ يَوْمٍ ثَبَتَتِ التَّفْرِقَةُ بِإِفْطَارِ يَوْمٍ وَاحِدٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، أَنَّ قَدْرَ التَّفْرِقَةِ فِي الْقَضَاءِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِهِ فِي الْأَدَاءِ: لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَتِ الْفُرْقَةُ فِي الْقَضَاءِ لِثُبُوتِهَا فِي الْأَدَاءِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ التَّفْرِقَةِ فِي الْقَضَاءِ قِدْرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْرِقَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْقَضَاءِ قَدْرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْرِقَةِ ، كَمَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْأَدَاءِ قَدْرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْرِقَةِ ، فَعَلَى هَذَا الْأَدَاءِ أَصْلَانِ ، فِي كُلِّ أَصْلٍ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ جَوَازُ صِيَامِ الثَّلَاثَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كفارة المتمتع بالهدى وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ . وَالثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ لَا يَجُوزُ . وَالْأَصْلُ الثَّانِي: صِيَامُ السَّبْعَةِ هَلْ يَجُوزُ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ ؟ المتمتع أَوْ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْإِمْلَاءِ: إِذَا رَجَعَ مِنْ حَجِّهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ ، إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ ، كَانَ قَدْرُ التَّفْرِقَةِ مَبْنِيًّا عَلَيْهِمَا ، فَتَكُونُ فِيهِمَا أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ فِي أَيَّامِ مِنًى ، وَيَصُومَ السَّبْعَةَ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ ، لِيَقَعَ بِهَذَا الْيَوْمِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ .