فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 8432

وَمِنْ تَمَلُّكِهِ وَلَوْ تَمَلَّكَهُ لَمْ يَفْتَدِ عَلَى أَنَّ الْفِدْيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْحَجِّ ، إِمَّا بِإِتْلَافٍ أَوْ تَرْفِيهٍ ، وَالنِّكَاحُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، فَيَحْصُلُ فِيهِ إِتْلَافٌ أَوْ تَرْفِيهٌ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ لَا يَصِحُّ ، فَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مُحْرِمًا ، أَوِ الزَّوْجَةُ ، أَوِ الْوَلِيُّ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ . وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالنِّكَاحِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقَعَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، كَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا ، فَلَا مَعْنَى لِإِجْبَارِهِ عَلَى الطَّلَاقِ ، أَوْ فَاسِدًا فَلَا مَعْنَى فِيهِ لِلطَّلَاقِ .

فَصْلٌ: إِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ حَلَالًا ، فَزَوَّجَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ فما الحكم ، كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا: لِأَنَّ وَكِيلَهُ نَائِبٌ عَنْهُ ، وَهُوَ لِأَجْلِ إِحْرَامِهِ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ ، فَكَذَلِكَ وَكِيلُهُ . وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ الْحَلَالُ مُحْرِمًا ، فَزَوَّجَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ فما الحكم ، كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا ، لِأَنَّهُ قَدْ أَقَامَ وَكِيلَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ . وَكَذَا لَوْ كَانَتِ الْوِكَالَةُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ ، وَكَانَ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ مُحْرِمًا ، كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا .

فَصْلٌ: إِذَا كَانَ شَاهِدُ النِّكَاحِ مُحْرِمًا فما الحكم ، كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ النِّكَاحُ غَيْرُ جَائِزٍ ."وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَشْهَدُ". قَالَ: وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَالْوَلِيِّ ، وَهَذَا غَلَطٌ ، أَمَّا الْخَبَرُ فَغَيْرُ ثَابِتٍ فِي الشُّهُودِ وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاهِدِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْوَلِيُّ يَتَعَيَّنُ فِي النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَالزَّوْجِ ، وَالشَّاهِدُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي النِّكَاحِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَالْخَاطِبِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَلِيَّ لَهُ فِعْلٌ فِي النِّكَاحِ كَالزَّوْجِ ، وَالشَّاهِدُ لَا فِعْلَ لَهُ كَالْخَاطِبِ .

فَصْلٌ: فَلَوْ وَكَّلَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ ، فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ إِحْلَالِهِ فما الحكم ، قَالَ الشَّافِعِيُّ نَصًّا فِي الْأُمِّ: صَحَّ النِّكَاحُ: لِأَنَّهُ تَوَلَّى عَقْدَهُ وَكِيلٌ حَلَالٌ لِمُوَكِّلٍ حَلَالٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُوَكِّلُ مُحْرِمًا حَالَ الْإِذْنِ ، وَالِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْعَقْدِ لَا حَالِ الْإِذْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِذْنِ الْمُحْرِمِ فِي التَّزْوِيجِ ، فَيُزَوَّجُ بَعْدَ إِحْلَالِهِ ، فَيَجُوزُ ، وَبَيْنَ إِذْنِ الصَّبِيِّ فِي التَّزْوِيجِ ، فَيُزَوَّجُ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، فَلَا يَجُوزُ: لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ ، وَالْمُحْرِمُ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ .

فَصْلٌ: إِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ قَاضِي الْبَلَدِ مُحْرِمًا ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ بِوِلَايَتِهِ الْحُكْمَ ، عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهَا: لَا يَجُوزُ كَالْوَالِي الْخَاصِّ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ ، كَمَا يَجُوزُ لَهُمَا بِوِلَايَةِ الْحُكْمِ تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ ذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت