فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ السَّعْيُ الْوَاحِدُ هُوَ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ وَالرُّجُوعُ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا سَعْيٌ ثَانٍ ، فَعَلَيْهِ إِكْمَالُ سَعْيِهِ سَبْعًا ، يَبْدَأُ فِي الْأَوَّلِ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ وَفِي الثَّانِي مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا ، وَفِي الثَّالِثِ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ ، وَفِي الرَّابِعِ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا ، وَفِي الْخَامِسِ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ ، وَفِي السَّادِسِ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا ، وَفِي السَّابِعِ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ ، فَيَكُونُ مُبْتَدِئًا فِي الْأَوَّلِ مِنَ الصَّفَا ، وَخَاتِمًا فِي السَّابِعِ بِالْمَرْوَةِ ، فَإِنْ خَالَفَ فَنَكَسَ سَعْيَهُ فَبَدَأَ فِي الْأَوَّلِ بِالْمَرْوَةِ ، وَخَتَمَ فِي السَّابِعِ بِالصَّفَا ، لَمْ يُجْزِهِ السَّعْيُ الْأَوَّلُ: لِأَنَّهُ بَدَأَ فِيهِ بِالْمَرْوَةِ وَجَعَلَ الثَّانِيَ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ فِيهِ بِالصَّفَا ، وَاحْتَسَبَ بِمَا يَلِيهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرْتِيبِ ، فَيَحْصُلُ لَهُ سِتَّةٌ ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ السَّابِعُ ، فَيَبْدَأُ فِيهِ بِالصَّفَا ، وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ، وَقَدْ أَكْمَلَ سَعْيَهُ وَأَجْزَأَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا نَكَسَ سَعْيَهُ لَمْ يُجْزِهِ . وَعِنْدَهُ أَنَّ السَّعْيَ لَيْسَ بِرُكْنٍ ، وَلَوْ نَكَسَ الطَّوَافَ أَجْزَأَهُ وَهُوَ رُكْنٌ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، أَمَّا الطَّوَافُ فَلَا يُجْزِئُهُ إِذَا نَكَسَهُ لِمَا مَضَى ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَيُجْزِئُهُ لِزَوَالِ التَّنْكِيسِ وَحُصُولِ التَّرْتِيبِ بِمَا بَيْنَهُمَا .
فَصْلٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا نَسِيَهُ مِنَ السَّبْعَةِ ، فَلَوْ نَسِيَ السَّعْيَ السَّابِعَ ، احْتُسِبَ لَهُ بِالسِّتَّةِ وَأَتَى بِالسَّابِعِ مِنَ الصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَلَوْ نَسِيَ السَّعْيَ السَّادِسَ ، وَسَعَى السَّابِعَ احْتُسِبَ بِخَمْسَةٍ ، وَلَمْ يُحْتَسَبْ بِالسَّابِعِ ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي السَّعْيِ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يُحْتَسَبْ بِالسَّابِعِ الَّذِي يَبْدَأُ مِنْهُ بِالصَّفَا ، وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ السَّادِسُ الَّذِي يَبْدَأُ مِنْهُ بِالْمَرْوَةِ ، وَيَخْتِمُ بِالصَّفَا ، فَلَمَّا نَسِيَ السَّادِسَ لَمْ يَحْصُلِ التَّرْتِيبُ فِي السَّابِعِ ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى السَّعْيَ السَّادِسَ ، يَبْدَأُ فِيهِ بِالْمَرْوَةِ وَيَخْتِمُ بِالصَّفَا ، وَبِسَعْيِ السَّابِعِ يَبْدَأُ فِيهِ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ، فَلَوْ نَسِيَ الْخَامِسَ لَمْ يَعْتَدَّ بِالسَّادِسِ ، وَجَعَلَ السَّابِعَ خَامِسًا ، وَأَكْمَلَ ذَلِكَ سَبْعًا .
فَصْلٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ السَّعْيِ لَمْ يَسْتَوْفِهِ فِي سَعْيِهِ ، فَلَوْ تَرَكَ ذِرَاعًا مِنَ السَّعْيِ لَمْ يَسِرْ فِيهِ فِي سَعْيِهِ ، فَلَوْ تَرَكَ ذِرَاعًا مِنَ السَّعْيِ السَّابِعِ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ آخِرِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَرْوَةِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّفَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ وَسَطِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ آخِرِهِ عَادَ فَأَتَى بِهِ وَأَجْزَأَهُ ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ كَانَ عَلَى إِحْرَامِهِ . وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوَّلِهِ عَادَ فَأَتَى بِالسَّعْيِ كُلِّهِ: لِأَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِآخِرِهِ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ أَوَّلِهِ ، وَيَكُونُ كَمَنْ تَرَكَ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ ، فَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا ، وَإِنْ كَانَ مَا تَرَكَهُ مِنْ وَسَطِ الْمَسْعَى ، احْتَسَبَ مَا تَقَدَّمَ وَأَتَى بِمَا تَرَكَهُ وَأَعَادَ مَا بَعْدَهُ ، فَلَوْ تَرَكَ ذِرَاعًا مِنَ السَّعْيِ السَّادِسِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِالسَّابِعِ: لِأَنَّهُ فَعَلَهُ قَبْلَ كَمَالِ السَّادِسِ ، وَكَانَ الْحُكْمُ فِي السَّادِسِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَلَوْ سَعَى ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ طَوَافِهِ ، لَمْ يُكْمِلْهُ عَادَ فَأَتَمَّ