فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 8432

أَحَدُهُمَا: فِي مَالِ الصَّبِيِّ: لِأَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ بِجِنَايَتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ فِي مَالِهِ ، كَمَا لَوِ اسْتَهْلَكَ مَالَ غَيْرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْفِدْيَةَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الْوَلِيِّ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الْإِمْلَاءِ"لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي أَلْزَمَهُ الْحَجَّ بِأَنَّهُ لَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ وَمَنْسُوبًا إِلَى فِعْلِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا اخْتَلَفَ حُكْمُ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ ، وَذَلِكَ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ ، فَإِنْ فَعَلَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ نَاسِيًا فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ كَالْبَالِغِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ عَامِدًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، مَبْنِيَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي عَمْدِ الصَّبِيِّ ، هَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْخَطَأِ أَوْ يَجْرِي مَجْرَى الْعَمْدِ مِنَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْخَطَأِ ، فَعَلَى هَذَا لَا فِدْيَةَ فِيهِ كَالْبَالِغِ النَّاسِي . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّهُ عَمْدٌ صَحِيحٌ ، فَعَلَى هَذَا الْفِدْيَةُ وَاجِبَةٌ كَالْبَالِغِ الْعَامِدِ ، وَأَيْنَ تَجِبُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: وَلَكِنْ لَوْ طَيَّبَهُ الْوَلِيُّ كَانَتِ الْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ دُونَ مَالِ الصَّبِيِّ وَجْهًا وَاحِدًا . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ ، وَهُوَ الْوَطْءُ إِنْ فَعَلَهُ الْبَالِغُ عَامِدًا أَفْسَدَ حَجَّهُ وَلَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: كَالْعَمْدِ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ . وَالثَّانِي: لَا حُكْمَ لَهُ ، فَعَلَى هَذَا وَطْءُ الصَّبِيِّ نَاسِيًا كَوَطْءِ الْبَالِغِ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَأَمَّا وَطْءُ الصَّبِيِّ عَامِدًا ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ صَحِيحٌ ، فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَلَزِمَهُ إِتْمَامُهُ ، وَوَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ وَأَيْنَ تَجِبُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي مَالِ الصَّبِيِّ . وَالثَّانِي: فِي مَالِ الْوَلِيِّ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ عَمْدَهُ يَجْرِي مَجْرَى الْخَطَأِ كَالْبَالِغِ النَّاسِي . هَلْ يَفْسَدُ حَجُّهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَإِذَا حَكَمْنَا بِفَسَادِ حَجِّهِ فَهَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ إِيجَابَ الْقَضَاءِ تَكْلِيفٌ ، وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ: لِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ بِوَطْئِهِ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِوَطْئِهِ كَالْبَالِغِ . فَعَلَى هَذَا إِذَا قِيلَ إِنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ حَتَّى يَبْلُغَ: لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَرْضٌ وَغَيْرُ الْبَالِغِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَدَاءُ الْفَرْضِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْصُوصُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت