وَالثَّانِي: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَفِدْيَةِ الْأَذَى . وَالثَّالِثُ: صِيَامُ التَّعْدِيلِ فَيُقَوِّمُ الشَّاةَ دَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا ، وَيَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَجَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ وَحُكْمِ إِحْلَالِهِ قَبْلَ الْفِدْيَةِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَهَذَا حُكْمُ الدِّمَاءِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الدِّمَاءُ الَّتِي لَمْ يَنُصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا وَجَبَ لِتَرْكِ نُسُكٍ . وَالثَّانِي: مَا وَجَبَ لِأَجْلِ التَّرْفِيهِ . وَالثَّالِثُ: مَا وَجَبَ لِأَجْلِ الْإِتْلَافِ ، فَأَمَّا مَا وَجَبَ لِتَرْكِ نُسُكٍ فَثَمَانِيَةُ دِمَاءٍ: دَمُ الْقِرَانِ ، وَدَمُ الْفَوَاتِ ، وَدَمُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، وَدَمُ الدَّافِعِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَدَمُ تَارِكِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَدَمُ تَارِكِ رَمْيِ الْجِمَارِ ، وَدَمُ تَارِكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى ، وَدَمُ الصَّادِرِ مِنْ مَكَّةَ بِلَا وَدَاعٍ ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ دِمَاءٍ تَجِبُ لِتَرْكِ نُسُكٍ مَأْمُورٍ بِهِ ، فَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ دَمِ التَّمَتُّعِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْبَدَلِ وَالتَّرْتِيبِ: لِأَنَّهُ دَمُ التَّمَتُّعِ وَجَبَ لِلتَّرْفِيهِ لِتَرْكِ أَحَدِ الْمِيقَاتَيْنِ ، فَكَانَ مِثْلَهُ كُلُّ دَمٍ وَجَبَ فِي مَتْرُوكٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُهُ فِي هَذَا الثَّمَانِيَةِ إِلَّا دَمٌ مَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ . أَمَّا مَا وَجَبَ لِأَجْلِ التَّرْفِيهِ فَخَمْسَةُ دِمَاءٍ: دَمُ تَقْلِيمِ الظُّفْرِ ، وَدَمُ تَرْجِيلِ الشَّعْرِ ، وَدَمُ الطِّيبِ ، وَدَمُ اللِّبَاسِ ، وَدَمُ تَغْطِيَةٍ يُعَلِّقُ بِهِ الْإِحْرَامَ مِنْ رَأْسِ الرَّجُلِ وَوَجْهِ الْمَرْأَةِ ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ دِمَاءٍ تَجِبُ لِأَجْلِ التَّرْفِيهِ ، فَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ فِدْيَةِ الْأَذَى فِي حَلْقِ الشَّعْرِ فِي الْبَدَلِ ، وَالتَّخْيِيرِ لِاشْتِرَاكِ جَمِيعِهَا فِي التَّرْفِيهِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: إِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي لَفْظِ الْآيَةِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا فَتَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ أَخَذَ ظُفْرَهُ لِأَجْلِ مَرَضِهِ ، أَوْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَحَلَقَهُ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ مُخَيَّرًا بَيْنَ دَمِ شَاةٍ ، أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ إِطْعَامِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، إِمَّا بِنَصِّ الْآيَةِ أَوْ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْآيَةِ: لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي لَفْظِ الْآيَةِ ، وَأَمَّا مَا وَجَبَ لِأَجْلِ الْإِتْلَافِ فَدَمُ قَطْعِ الشَّجَرَةِ مِنَ الْحَرَمِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّخْيِيرِ ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ ، فَيَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الدَّمِ أَوْ قِيمَةِ الدَّمِ طَعَامًا ، أَوْ عَدْلِ الطَّعَامِ صِيَامًا فَأَمَّا دَمُ الْوَطْءِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: دَمٌ لِفَسَادٍ وَقَدْ مَضَى حُكْمُهُ . وَالثَّانِي: دَمُ اسْتِمْتَاعٍ وَهُوَ دَمَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا وَجَبَ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ . وَالثَّانِي: مَا وَجَبَ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ بَعْدَ الْإِحْلَالِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا مَا وَجَبَ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ فَشَاةٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى التَّرْفِيهِ أَوْ مَجْرَى الْإِتْلَافِ عَلَى وَجْهَيْنِ: