فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 8432

الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَهِيَ بَدَنَةٌ كَالْوَطْءِ فِي الْحَجِّ سَوَاءٌ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ الْعُمْرَةَ كَالْحَجِّ فِيمَا يَحِلُّ فِيهِ وَيَحْرُمُ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ كَالْحَجِّ فِي فَسَادِهِ بِالْوَطْءِ وَوُجُوبِ الْبَدَنَةِ . وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا أَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى الطَّوَافِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ فِيهَا مُوجِبًا لِلْقَضَاءِ وَالْبَدَنَةِ كَالْحَجِّ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهَا ثُمَّ يَقْضِيَهَا مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِهَا ، وَكَذَا الْحَجُّ إِذَا أَفْسَدَهُ يَقْضِيهِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ بَلَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مِيقَاتِهِ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ مِيقَاتِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ، وَبِالْحَجِّ مِنَ الْحَرَمِ ، أَحْرَمَ فِي الْقَضَاءِ كَذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ وَالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مِنْ بَلَدِهِ تَعَلُّقًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ رَفَضَتْهَا وَخَرَجَتْ مِنْهَا ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَاهَا أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ، وَرَفَضُ الْعُمْرَةِ كَالْإِفْسَادِ . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ الْقَضَاءَ إِنَّمَا هُوَ الْإِتْيَانُ بِفِعْلِ مَا لَزِمَ ، فَلَمَّا لَزِمَهُ فِي الْأَدَاءِ الْإِحْرَامُ مِنْ بَلَدِهِ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، وَجَبَ أَنْ لَا يُلْزِمَهُ الْقَضَاءُ الْإِحْرَامَ مِنْ بَلَدِهِ بِالْإِفْسَادِ لَهُ ، لِيَصِيرَ قَاضِيًا لِمَا كَانَ لَهُ مُؤَدِّيًا ، فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَلَمْ تَرْفُضْ عُمْرَتَهَا ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا ، بَلْ كَانَتْ قَارِنَةً: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَسَعْيُكِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُجْزِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكَ وَإِنَّمَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ نِسَائِكَ يَنْصَرِفْنَ بِنُسُكَيْنِ ، وَأَنَا بِنُسُكٍ وَاحِدٍ ، يَعْنِي: بِنُسُكَيْنِ مُنْفَرِدَيْنِ ، وَأَنَا قَدْ ضَمَمْتُهَا فِي الْقِرَانِ ، حِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَاهَا أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ، فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: ارْفُضِي عُمْرَتَكِ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَقِيلَ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: ارْفُضِي عُمْرَتَكِ وَقَوْلِهِ: وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، أَيِ أَدْخِلِي الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى صَارَتْ قَارِنَةً .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ بَلَدِهِ الَّذِي كَانَ قَدْ أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ ، فَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ وَأَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ مُحْرِمًا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي نُسُكِهِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَى بَلَدِهِ مُحْرِمًا ، وَمَضَى فِي الْقَضَاءِ كَانَ كَالْمُجَاوِزِ لِمِيقَاتِهِ فَيُجْزِئُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمُجَاوَزَتِهِ: فَلَوْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ ، وَأَحْرَمَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ مِصْرَ ، وَالْمَسَافَةُ مِنْهَا إِلَى الْحَرَمِ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْإِحْرَامِ فِي الْقَضَاءِ كَمَسَافَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ ، وَيَكُونُ اخْتِلَافُ الْجِهَتَيْنِ كَاخْتِلَافِ الطَّرِيقَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت