خَارِجٌ مِنْ مَخْرَجِ الْحَدَثِ الْمُعْتَادِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْقُضَ الْوُضُوءَ كَالْخَارِجِ الْمُعْتَادِ فَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ فَهُوَ أَنَّهُ لَا ظَاهِرَ لَهُ يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ ثُمَّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنَ الصَّوْتِ وَالرِّيحِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا كَمَا يُوجِبُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا ، وَأَمَّا خَبَرُ الْمُسْتَحَاضَةِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ مُحْدِثَةٌ وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْهَا الصَّلَاةُ لِلضَّرُورَةِ ، وَأَمَّا الْمُعْتَادُ إِذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ فَلَيْسَ الْمَعْنَى فِي سُقُوطِ الْوُضُوءِ مِنْهُ أَنَّهُ نَادِرٌ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجٍ مُعْتَادٍ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلَيِ الْمُحْدِثِ مُوجِبٌ لِلْوُضُوءِ مِنْ مُعْتَادٍ وَنَادِرٍ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْخَلَ مِيلًا فِي ذَكَرِهِ وَأَخْرَجَهُ بَطَلَ وُضُوءُهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ صَائِمًا بَطَلَ صَوْمُهُ بِالْوُلُوجِ وَيَنْتَقِضُ بِالْخُرُوجِ ، فَلَوْ أَطْلَعَتْ دُودَةٌ رَأْسَهَا مِنْ أَحَدِ سَبِيلَيْهِ وَلَمْ تَنْفَصِلْ حَتَّى رَجَعَتْ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْهُ وَاجِبٌ لِأَنَّ مَا طَلَعَ مِنْهَا قَدْ صَارَ خَارِجًا . وَالثَّانِي: لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِأَنَّ الْخَارِجَ مَا انْفَصَلَ . فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا انْفَتَحَ لَهُ سَبِيلَانِ غَيْرُ سَبِيلَيِ الْخِلْقَةِ لَمْ يَخْلُ حَالُ سَبِيلَيِ الْخِلْقَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَا مَسْدُودَيْنِ أَوْ جَارِيَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا مَسْدُودَيْنِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ خِلْقَةً . . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَادِثًا مِنْ عِلَّةٍ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ انْسِدَادُهُمَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةَ فَسَبِيلُ الْحَدَثِ هُوَ الْمُنْفَتِحُ وَالْخَارِجُ مِنْهُ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ سَوَاءٌ كَانَ دُونَ الْمَعِدَةِ أَوْ فَوْقَهَا ، وَالْمَسْدُودُ كَالْعُضْوِ الزَّائِدِ مِنَ الْخُنْثَى لَا يَجِبُ مِنْ مَسِّهِ وُضُوءٌ وَلَا مِنْ إِيلَاجِهِ غُسْلٌ ، وَإِنْ كَانَ انْسِدَادُهُمَا حَادِثًا مِنْ عِلَّةٍ فَحُكْمُ السَّبِيلَيْنِ جَارٍ عَلَيْهِمَا فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّهِ ، وَالْغُسْلِ مِنْ إِيلَاجِهِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ السَّبِيلَانِ اللَّذَانِ قَدِ انْفَتَحَا دُونَ الْمَعِدَةِ كَانَ الْخَارِجُ مِنْهُمَا نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْحَيِّ مِنْ سَبِيلٍ لِحَدَثِهِ فَأَشْبَهَ سَبِيلَ الْخِلْقَةِ ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ فَفِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِمَا خَرَجَ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِيهِ الْوُضُوءُ كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا وُضُوءَ فِيهِ لِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْ فَوْقِ الْمَعِدَةِ مُلْحَقٌ بِالْقَيْءِ وَالْقَيْءُ لَا وُضُوءَ فِيهِ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ سَبِيلَا الْخِلْقَةِ جَارِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَا انْفَتَحَ مِنَ السَّبِيلِ الْحَادِثِ فَوْقَ الْمَعِدَةِ لَمْ يَجِبْ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ وُضُوءٌ وَإِنْ كَانَ دُونَ الْمَعِدَةِ فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، وَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ