فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُعَيَّنًا فَتَبْطُلَ الْإِجَارَةُ بِتَأَخُّرِهِ ؛ لِأَنَّ فَوَاتَهُ فِي الْعَامِ يُوجِبُ تَأْخِيرَهُ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَالْعَقْدُ الْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ فَبَطَلَ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ حَجَّ الْأَجِيرُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ كَانَ الْحَجُّ وَاقِعًا عَنْ نَفْسِهِ دُونَ مُسْتَأْجِرِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ: لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ قَدْ بَطَلَتْ وَالْوَقْتَ الَّذِي حَجَّ فِيهِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ، فَصَارَ مَا فَعَلَهُ الْأَجِيرُ مِنَ الْحَجِّ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ عَقْدٌ وَلَا إِذْنٌ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِتَأَخُّرِهِ: لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَبْطُلُ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ مَحِلِّهِ كَـ"السَّلَمِ"، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ ؛ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْإِجَارَةِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيدُ بِفَسْخِهِ الِاتِّفَاقَ بِالْأُجْرَةِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحُجَّ عَنْ مَيِّتٍ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ تَطَوَّعَ بِذَلِكَ عَنِ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِهِ دُونَ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْإِجَارَةِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِقَ بِالْمَالِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ، فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَعَلَيْهِ الصَّبْرُ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِئْجَارِ مَنْ يَحُجُّ قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِارْتِفَاقُ بِالْمَالِ إِنِ ارْتَجَعَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ لِفَسْخِهِ مَعْنًى ، فَإِنْ خَافَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ رَفْعُ أَمْرِهِ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَتَوَلَّى فَسْخَ الْإِجَارَةِ لِحُكْمِهِ عَلَى حَسَبِ نَظَرِهِ وَاجْتِهَادِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُسْتَأْجِرُ حَالَ الْأَجِيرِ فِي تَأْخِيرِ الْحَجِّ حَتَّى يَحُجَّ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ كَانَ الْحَجُّ وَاقِعًا عَنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ دُونَ الْأَجِيرِ وَاسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ: لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بِفَوَاتِ الْعَامِ الْمَاضِي لَمْ تَبْطُلْ فَكَانَ فِعْلُهُ مِنَ الْحَجِّ قَدْ تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَاسْتَحَقَّ بِهِ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ . فَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ إِذَا عَيَّنَ لَهُ الْإِحْرَامَ فِي عَامٍ فَأَحْرَمَ فِي عَامٍ غَيْرِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَحْكَامِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الرَّابِعُ مِنَ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ - وَهُوَ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْإِحْرَامَ عَنْ شَخْصٍ فَيُحْرِمَ عَنْ غَيْرِهِ - فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْتَقِلَ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ إِلَى غَيْرِهِ بِالْعَقْدِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ بِالشَّرْعِ ؛ فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا انْتَقَلَ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ إِلَى غَيْرِهِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت