فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 8432

بَابُ قَتْلِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَعَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ الْجَزَاءُ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً ، وَالْكَفَارَةُ فِيهِمَا سَوَاءٌ لِأَنَّ كُلًّا مَمْنُوعٌ بِحُرْمَةٍ وَكَانَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ ، وَقِيَاسُ مَا اخْتَلَفُوا مِنْ كَفَّارَةِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ عَمْدًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةِ قَتْلِ الصَّيْدِ عَمْدًا ( قَالَ ) وَالْعَامِدُ أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ فِي الْقِيَاسِ مِنَ الْمُخْطِئِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: قَتْلُ الصَّيْدِ حَرَامٌ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْجَزَاءِ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ [ الْمَائِدَةِ: ] ، فَفِي قَوْلِهِ لَيَبْلُوَنَّكُمْ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ لَيَخْتَبِرَنَّكُمْ . وَالثَّانِي: لَيُكَلِّفَنَكُمْ . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا:"تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ"الْبَيْضُ ، وَرِمَاحُكُمْ: الصَّيْدُ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ . وَالثَّانِي: تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ صِغَارُ الصَّيْدِ وَمَا ضَعُفَ مِنْهُ وَرِمَاحُكُمْ كِبَارُ الصَّيْدِ وَمَا قَوِيَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْآيَةُ تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَيْنِ مَعًا ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ [ الْمَائِدَةِ: ] وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ لِتَعْلَمُوا أَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [ سَبَأَ: ] . مَعْنَاهُ: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنَّ الْإِنْسَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْمُهِينِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا لِيَعْلَمَ عِلْمَ مُشَاهِدَةٍ وَنَظَرٍ ، فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ حُكْمًا قَدِ ابْتُلِيَ بِهِ الْخَلْقُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ مِنْهُ تَحْرِيمُ قَتْلِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَا إِيجَابُ الْجَزَاءِ فِيهِ ، ثُمَّ يُبَيِّنُ سُبْحَانَهُ تَحْرِيمَ قَتْلِهِ وَإِيجَابَ الْجَزَاءِ فِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ الْمَائِدَةِ: ] ، فَيُسْتَدَلُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَإِيجَابِ الْجَزَاءِ فِيهِ ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [ الْمَائِدَةِ: ] ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مَا لَفِظَهُ الْبَحْرُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت