فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 8432

بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالنَّعَمُ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ ، وَالنَّعَمُ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فِي الشَّبَهِ وَالصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْتَبَرَ قِيمَةُ الصَّيْدِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الصَّيْدِ ، فَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ تُصْرَفُ الدَّرَاهِمُ إِلَى النَّعَمِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مِنَ النَّعَمِ مَا يَجُوزُ أُضْحِيَةً ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمِثْلِ الصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ فِي الصُّورَةِ وَالشَّبَهِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ الْمَائِدَةِ ] ، وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ فِي الْجَزَاءِ الْمِثْلَ مِنَ النَّعَمِ ، وَالْمِثْلُ فِي الشَّرْعِ إِمَّا أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمِثْلَ مِنَ الْجِنْسِ فِي الصُّورَةِ وَالشَّبَهِ ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ مِثْلًا شَرْعًا وَلُغَةً ، وَإِمَّا أَنْ يَتَنَاوَلَ الْقِيمَةَ فَيَكُونَ مِثْلًا شَرْعًا لَا لُغَةً ، أَوْ لَا يَتَنَاوَلُ الْمِثْلَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَا شَرْعًا وَلَا لُغَةً . وَإِذَا كَانَ الْمِثْلُ يَتَنَاوَلُ أَحَدَ هَذَيْنِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَا مُرَادَيْنِ وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ الْمِثْلُ مِنَ الْجِنْسِ مُرَادًا وَهُوَ أَنْ يَجِبَ فِي النَّعَامَةِ نَعَامَةٌ وَمِنَ الْحِمَارِ حِمَارٌ - ثَبَتَ أَنَّ الْمِثْلَ مِنْ طَرِيقِ الْقِيمَةِ مُرَادًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مِنَ النَّعَمِ يَعْنِي أَنَّهُ يُصْرَفُ قِيمَةُ الصَّيْدِ فِي النَّعَمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مِنَ الْاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمِثْلَ فِي الصُّورَةِ وَالشَّبَهِ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى حُكْمِ عَدْلَيْنِ: لِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالنَّظَرِ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الْعَادِلُ ، وَالْفَاسِقُ ، وَالْعَالِمُ ، وَالْجَاهِلُ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْقِيمَةُ الَّتِي تَفْتَقِرُ إِلَى تَقْوِيمٍ وَاجْتِهَادٍ وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلَى الْعُدُولِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: مِنَ الْاسْتِدْلَالِ بِهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْمِثْلَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَهَذَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت