فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 8432

عَنْ أَكْلِهِ لَا عَنْ جَزَائِهِ ، فَجَعَلَ الْإِشَارَةَ كَالضَّرْبِ فِي تَحْرِيمِ أَكْلِهِ دُونَ جَزَائِهِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُ الْإِشَارَةَ كَالضَّرْبِ فِي جَزَائِهِ دُونَ أَكْلِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الشَّبَكَةِ وَالْأُحْبُولَةِ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُوجِبُ ضَمَانَ الصَّيْدِ إِذَا انْفَرَدَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّلَالَةُ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْقَتْلِ فَالْمَعْنَى فِيهِ حُصُولُ الْإِتْلَافِ بِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّلَالَةُ ، وَمَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّ الدَّلَالَةَ سَبَبٌ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا غَيْرُ سَبَبٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَمْسَكَ رَجُلٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ صيد الحرم فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُمْسِكِ وَالْقَاتِلِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا حَلَالَيْنِ: فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِمَا لِإِبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُمَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُمْسِكُ مُحْرِمًا وَالْقَاتِلُ حَلَالًا صيد الحرم: فَجَزَاؤُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُمْسِكِ دُونَ الْقَاتِلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ بِالْيَدِ بِخِلَافِ مَنْ أَمْسَكَ جَزَاءً حَتَّى قَتَلَ: لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُمْسِكُ حَلَالًا وَالْقَاتِلُ مُحْرِمًا صيد الحرم ، فَعَلَى الْقَاتِلِ الْجَزَاءُ دُونَ الْمُمْسِكِ ، لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ بِالْجِنَايَةِ . وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُمْسِكُ وَالْقَاتِلُ مُحْرِمَيْنِ مَعًا صيد الحرم: فَفِي الْجَزَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمُمْسِكَ ضَامِنٌ بِالْيَدِ وَالْقَاتِلَ ضَامِنٌ بِالْجِنَايَةِ: فَيَكُونُ نِصْفُ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُمْسِكِ بِحَقِّ يَدِهِ ، وَنِصْفُهُ عَلَى الْقَاتِلِ بِحَقِّ جِنَايَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ كُلُّهُ وَاجِبًا عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُمْسِكِ: لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ سَبَبٌ ، وَالْقَتْلَ مُبَاشَرَةٌ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ ، سَقَطَ حُكْمُ السَّبَبِ بِالْمُبَاشَرَةِ ، وَلَوْ أَنَّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ أَمْسَكَهُ رَجُلٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ كَانَ جَزَاؤُهُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ نَفَّرَ رَجُلٌ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ حَتَّى إِذَا خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ فَصَادَهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ قَاتِلِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا ، فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا فَالْجَزَاءُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُنَفِّرِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ حَلَالًا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الْمُنَفِّرُ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ كَانَ حِينَ نَفَّرَهُ أَلْجَأَهُ إِلَى الْحِلِّ ، وَمَنَعَهُ مِنَ الْحَرَمِ ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ: لِأَنَّ الصَّيْدَ مُلْجَأٌ ، وَالتَّنْفِيرُ سَبَبٌ ، وَإِنْ كَانَ حِينِ نَفَّرَهُ لَمْ يُلْجِئْهُ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْحِلِّ ، وَلَا مَنَعَهُ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى الْحَرَمِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُنَفِّرِ: لِأَنَّ الصَّيْدَ غَيْرُ مُلْجَأٍ ، وَفِعْلُ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الصَّيْدُ لِمَنْ صَادَهُ لَا لِمَنْ أَثَارَهُ".

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْإِمْلَاءِ: وَإِذَا حَبَسَ الْحَلَالُ فِي الْحِلِّ طَائِرًا لَهُ فَرْخٌ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَ الطَّائِرُ فِي الْحِلِّ وَالْفَرْخُ فِي الْحَرَمِ ، فَعَلَيْهِ جَزَاءُ الْفَرْخِ دُونَ الطَّائِرِ: لِأَنَّ الطَّائِرَ مَاتَ فِي الْحِلِّ فَلَمْ يَضْمَنْهُ ، وَالْفَرْخَ مَاتَ فِي الْحَرَمِ بِسَبَبٍ مِنْهُ فَضَمِنَهُ ، كَمَا لَوْ رَمَى مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت