فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 8432

الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ لَيْسَتَبِيحُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ تَكُنْ لُحُومُ الصَّيْدِ تُبَاعُ بِمَكَّةَ إِلَّا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا [ آلِ عِمْرَانَ: ] ، فَمِنْ"وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَفْظَةَ"مَنْ"لَا تَتَنَاوَلُ مَا لَا يَعْقِلُ . وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَمَنْ دَخَلَهُ وَالصَّيْدُ لَمْ يَدْخُلْهُ وَإِنَّمَا أُدْخِلَ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا لَا يَتَنَاوَلُ مَا أُدْخِلَ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَيْدِهَا ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْإِحْرَامِ فَمَعْنَاهُمَا يَخْتَلِفُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ قَتْلَ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ ، وَحَرَّمَ قَتْلَ صَيْدِ الْحَرَمِ ، وَمَا أُدْخِلَ الْحَرَمَ مَصِيدًا لَمْ يَكُنْ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ ، فَجَازَ قَتْلُهُ ، وَمَا صِيدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أُحْرِمَ فَهُوَ قَتْلُ صَيْدٍ مِنْ مُحْرِمٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحَرَّمَ قَتْلَهُ ."

فَصْلٌ: فَأَمَّا صَيْدُ الْحِلِّ إِذَا صَادَهُ مُحِلٌّ ثُمَّ أَحْرَمَ فَهَلْ يَزُولُ مَلِكُهُ عَنِ الصَّيْدِ بِإِحْرَامِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ ، وَلَا يَضْمَنُهُ إِلَّا بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ فِي"الْإِمْلَاءِ"؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُزِيلَ الْمِلْكَ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمُحِلٍّ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْإِحْرَامِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهُ بِإِحْرَامِهِ ، وَإِنْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ صَيْدٌ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ قِيَاسًا عَلَى ابْتِدَاءِ صَيْدِهِ فِي إِحْرَامِهِ: وَلِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يُرَادُ لِلْبَقَاءِ ، فَإِذَا مَنَعَ الْإِحْرَامَ مِنَ ابْتِدَائِهِ مَنَعَ مِنَ اسْتَدَامَتْهُ ، كَاللِّبَاسِ طَرْدًا وَالنِّكَاحَ عَكْسًا ، فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ بِإِحْرَامِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ أَمْوَالِهِ إِلَّا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ ، فَإِنْ ذَبَحَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَفِعْلُهُ جَائِزٌ فِيهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَهَبَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْلِيَتُهُ ، وَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِذَا حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ جَازَ أَنْ يَذْبَحَهُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ إِحْلَالُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي: أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهُ بِإِحْرَامِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا صَادَهُ مِنْ إِحْرَامِهِ ، فَلَا يَكُونُ مَالِكًا لَهُ وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِغَيْرِهِ كَانَ ضَامِنًا لَهُ حَتَّى يُرْسِلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ فَهُوَ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَإِنِ اغْتَصَبَهُ غَيْرُهُ مِنْ يَدِهِ فَأَرْسَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى مُرْسِلِهِ ، وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، وَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ نُظِرَ فِي الْقَاتِلِ فَإِنْ كَانَ مُحِلًّا فَالْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ: لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِالْيَدِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُمْسِكِ وَالْقَاتِلِ إِذَا كَانَا مُحْرِمَيْنِ صيد الحرم: أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ: لِأَنَّ الْمُمْسِكَ ضَامِنٌ بِيَدِهِ ، وَالْقَاتِلَ ضَامِنٌ بِفِعْلِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت