إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا غَيْرَ مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ مِثْلُهُ إتلاف فرخ البيض في الحرم ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ فَرْخٍ يَحْكُمُ بِهَا عَدْلَانِ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا مَضَى . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مُسْتَقِرَّ الْحَيَاةِ يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ مِثْلُهُ إتلاف فرخ البيض في الحرم ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فَرْخَ نَعَامَةٍ ، فَفِيهِ وَلَدُ نَاقَةٍ صَغِيرٌ ، هُبَعٌ أَوْ كُبَعٌ أَوْ رُبَعٌ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فَرْخَ حَمَامَةٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِيهِ شَاةٌ كَمَا يَجِبُ فِي أُمِّهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِيهِ وَلَدُ شَاةٍ صَغِيرٌ ، رَاضِعٌ أَوْ فَطِيمٌ ، يَكُونُ قَدْرَ بَدَنَةٍ مِنَ الشَّاةِ بِقَدْرِ بَدَنِ الْفَرْخِ مِنْ أُمِّهِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَمَامَةِ ، هَلْ وَجَبَتْ تَوْقِيفًا أَوْ مِنْ طَرِيقِ الشَّبَهِ وَالْمُمَاثِلَةِ ؟ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فَرْخَ مَا دُونَ الْحَمَامَةِ كَفَرْخِ الْعُصْفُورِ وَالْقُنْبُرِ ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ كَمَا يَجِبُ فِي أُمِّهِ قِيمَتُهَا . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فَرْخَ مَا فَوْقَ الْحَمَامِ كَفَرْخِ الْفَتَخِ وَالْقَطَا ، فَهُوَ مُعْتَبِرٌ بِأُمِّهِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ مَا فَوْقَ الْحَمَامِ فِيهِ قِيمَتُهُ ، فَفِي فَرْخِهِ أَيْضًا قِيمَتُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ فِيهِ شَاةً ، كَفَرْخِ الْحَمَامِ ، فَيَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِيهِ شَاةٌ . وَالثَّانِي: وَلَدُ شَاةٍ صَغِيرٌ .
فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَوْ أَخَذَ بَيْضَ حَمَامٍ فَجَعَلَهُ تَحْتَ دَجَاجٍ ، فَإِنْ خَرَجَ وَطَارَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ: لِأَنَّهُ فَسَدَ بِفِعْلِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ بَيْضَ دَجَاجٍ فَجَعَلَهُ تَحْتَ حَمَامٍ ، فَذُعِرَ عَنْ بَيْضٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا فَسَدَ مِنْ بَيْضٍ: لِأَنَّهُ فَسَدَ بِجِنَايَتِهِ ، وَإِنْ حَصَّنَ جَمِيعَهُ ، لَكِنْ ضَاقَ عَنْ أَنْ يَدْفِنَهُ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا فَسَدَ مِنْ بَيْضِهِ ، فَلَوْ رَأَى عَلَى فِرَاشِهِ بَيْضَ حَمَامٍ فَأَزَالُهُ عَنْهُ فَفَسَدَ بِإِزَالَتِهِ حال إحرامه ، فَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِيهِ ، فَخَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ ضَمَانُهُ: لِأَنَّهُ فَسَدَ بِفِعْلِهِ . وَالثَّانِي: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . فَأَمَّا بَيْضُ الْحُوتِ: فَهُوَ مَأْكُولٌ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ في الحرم اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ وَبَائِضِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَأْكُلُهَا مُحْرِمٌ ؛ لِأَنَّهَا مِنَ الصَّيْدِ وَقَدْ يَكُونَ فِيهَا صَيْدًا".