فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعِيشَ وَيَغِيبَ ، فَلَا يُعْلَمُ هَلِ امْتَنَعَ أَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ نتف ريش طائر في الحرم: إِلَّا أَنَّ جِنَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَفْسِهِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ، حَتَّى يَعْلَمَ امْتِنَاعَهُ ، وَفِي غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ قِيمَتُهُ ، وَإِنْ مَاتَ الصَّيْدُ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ بِالنَّتْفِ نتف ريش طائر في الحرم ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهِ ، أَوْ فِدَاءُ مِثْلِهِ: لِأَنَّ مَوْتَهُ مِنْ جِنَايَتِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ بِسَبَبِ حَادِثٍ غَيْرِ النَّتْفِ نتف ريش طائر في الحرم ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ الْحَادِثُ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُ الصَّيْدِ لَوِ انْفَرَدَ ، مِثْلَ أَنْ يَفْتَرِسَهُ سَبُعٌ أَوْ يَقْتُلَهُ مُحِلٌّ ، فَيَكُونَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ أَنْ يَفْدِيَهُ كَامِلًا: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ ضَامِنًا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ الْحَادِثُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُ الصَّيْدِ لَوِ انْفَرَدَ ، مِثْلَ: أَنْ يَقْتُلَهُ مُحْرِمٌ ، أَوْ يَقْتُلَهُ مُحِلٌّ وَالصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ جِنَايَةُ الْأَوَّلِ بِالنَّتْفِ قَدِ اسْتَقَرَّتْ فِيهِ ، وَبَرَأَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَفْدِيَهُ كَامِلًا: لِأَنَّهُ قَدْ كَفَّهُ عَنِ الِامْتِنَاعِ ، وَوَجَبَ عَلَى الثَّانِي أَنْ يَفْدِيَهُ كَامِلًا: لِأَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا حَيًّا ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُضْمَنُ بِشَاةٍ ، كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ كَامِلَةٌ ، وَعَلَى الثَّانِي شَاةٌ كَامِلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ قِيمَتُهُ وَهُوَ صَيْدٌ مُمْتَنِعٌ ، وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ وَهُوَ صَيْدٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ جِنَايَةُ الْأَوَّلِ بِالنَّتْفِ لَمْ تَسْتَقِرَّ ، وَلَا بَرَأَ مِنْهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الثَّانِي قَاتِلًا لِلصَّيْدِ بِالتَّوْجِيهِ ، وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَهُ أَوْ يَشُقَّ بَطْنَهُ وَيُخْرِجَ حَشَوْتَهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ عَافِيًا وَمَنْتُوفًا: لِأَنَّهُ بِالنَّتْفِ جَارِحٌ ، وَوَجَبَ عَلَى الثَّانِي أَنْ يَفْدِيَهُ كَامِلًا: لِأَنَّهُ بِالتَّوْجِيهِ قَاتِلٌ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الثَّانِي جَارِحًا لَهُ مِنْ غَيْرِ تَوْجِيهٍ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدِ اسْتَوَيَا فَيَكُونَانِ قَاتِلِينَ ، وَتَكُونُ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْقِسْمِ الثَّانِي . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ عَنِ الْعَيْنِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ نتف ريش طائر في الحرم ، وَلَا يُعْلَمُ هَلْ مَاتَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْجِنَايَةِ ، أَوْ بِسَبَبِ حَادِثٍ غَيْرِ الْجِنَايَةِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ كَامِلًا: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُدُوثَ سَبَبِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَظْنُونٌ: فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْقُطَ بِهِ حُكْمُ الْيَقِينِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ مِمَّا ضَمِنَهُ شَيْءٌ بِالشَّكِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَمَنْ رَمَى طَيْرًا فَجَرَحَهُ جُرْحًا لَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ المحرم ، أَوْ كَسَرَهُ كَسْرًا لَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ ، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي نَتْفِ رِيشِ الطَّائِرِ سَوَاءٌ ، لَا يُخَالِفُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت