فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 8432

بَابُ مَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْفَأْرَةَ وَالْحِدَأَةَ وَالْغُرَابَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَمَا أَشْبَهَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ مِثْلُ السَّبُعِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ ، صِغَارُ ذَلِكَ وَكِبَارُهُ سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ فِي الرَّخَمِ وَالْخَنَافِسِ وَالْقُرْدَانِ وَالْحَلَمِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ جَزَاءٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الصَّيْدِ ، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَلَالًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ أَنْ يُحَرَّمَ فِي الْإِحْرَامِ خَاصَةً إِلَّا مَا كَانَ مُبَاحًا قَبْلَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ وَحْشِيَّ الْحَيَوَانِ ضَرْبَانِ: مَأْكُولٌ ، وَغَيْرُ مَأْكُولٍ . فَالْمَأْكُولُ قَدْ مَضَى حُكْمُهُ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِهِ ، وَوُجُوبِ جَزَائِهِ ، وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَضْرُبٍ وحشي الحيوان في الحرم: ضَرْبٌ لَا جَزَاءَ فِي قَتْلِهِ إِجْمَاعًا ، وَذَلِكَ الْهَوَامُّ وَحَشَرَاتُ الْأَرْضِ ، فَالْهَوَامُ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ، وَالزُّنْبُورِ ، وَالْحَشَرَاتُ كَالدُّودِ وَالْخَنَافِسِ وَالْجُعُولِ . وَضَرْبٌ فِيهِ الْجَزَاءُ وَهُوَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ ، كَالسِّمْعِ وَهُوَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ ، وَالْمُخَتَّمِ وَهُوَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْحُبَارَى وَالْغُرَابِ ، وَكَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ حِمَارِ وَحْشٍ ، وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ ، فَهَذَا غَيْرُ مَأْكُولٍ ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَظْرِ ، وَفِيهِ الْجَزَاءُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْجَزَاءِ . وَضَرْبٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ سِبَاعُ الْبَهَائِمِ ، وَجَوَارِحُ الطَّيْرِ قتله في الحرم ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ قَتْلَهَا مُبَاحٌ ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْجَزَاءُ فِي قَتْلِهَا وَاجِبٌ ، إِلَّا الْكَلْبَ وَالذِّئْبَ ، وَقَالَ فِي السِّمْعِ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ قِيمَةِ الشَّاةِ أَوْ أَقَلَّ ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ كِبَارًا فِيهَا عَدْوَى فَفِيهَا الْجَزَاءُ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا صِغَارًا لَيْسَ فِيهَا عَدْوَى فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهَا . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ الْمَائِدَةِ: ] ، فَأَوْجَبَ الْجَزَاءَ فِي الصَّيْدِ ، وَالسِّبَاعُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّيْدِ: لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: فُلَانٌ صَارَ سَبْعًا ، كَمَا يَقُولُونَ: صَارَ ظَبْيًا ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ حَبَسَ مِنَ الصَّيْدِ الْمُمْتَنِعِ الَّذِي لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَجَازَ أَنْ يَجِبَ الْجَزَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت