فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 8432

بَابُ حَصْرِ الْعَبْدِ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَالْمَرْأَةُ تُحْرِمُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَهُمَا فِي مَعْنَى الْإِحْصَارِ وَلِلسَّيِّدِ وَالزَوْجِ مَنْعُهُمَا وَهُمَا فِي مَعْنَى الْعَدُوِّ فِي الْإِحْصَارِ وَفِي أَكْثَرَ مِنْ مَعَنَاهُ ، فَإِنَّ لَهُمَا مَنْعَهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْعَدُوِّ ، وَمُخَالِفُونَ لَهُ فِي أَنَّهُمَا غَيْرُ خَائِفِينَ خَوْفَهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكُ الرَّقَبَةِ ، مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ ، وَفِي إِحْرَامِهِ تَعْطِيلٌ لِمَا مَلَكَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْفَعَتِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ ، فَإِذَا أَحْرَمَ كَانَ تَطَوُّعًا ، وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَ عَبْدَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ، فَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، لَزِمَهُ تَمْكِينُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ ، وَيَجُوزَ أَنْ يَمْنَعَهُ: لِمَا عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ بِإِحْرَامِهِ ، وَتَعْطِيلِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَنَافِعِهِ ، فَإِذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ ، وَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَتَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِظُلْمٍ ، فَأَوْلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ الْعَبْدُ بِمَنْعِ السَّيِّدِ ، إِذْ هُوَ مَمْنُوعٌ بِحُقٍّ ، فَإِذَا أَرَادَ الْإِحْلَالَ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ سَيِّدِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُمَلِّكَهُ هَدْيًا ، أَوْ لَا يُمَلِّكَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ هَدْيًا فَهُوَ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ دَمُ الْإِحْصَارِ للعبد لَا بَدَلَ لَهُ ، كَانَ الدَّمُ فِي ذِمَّتِهِ إِذَا أُعْتِقَ وَأَيْسَرَ أَتَى بِهِ ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَضَيَا ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَتَحَلَّلُ الْعَبْدُ قَوْلًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ: لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ عَلَى إِحْرَامِهِ إِضْرَارًا بِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ لِدَمِ الْإِحْصَارَ بَدَلًا فَبَدَلُهُ هَاهُنَا الصَّوْمُ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، وَفِي قَدْرِهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَالثَّانِي: صِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ . وَالثَّالِثُ: تُقَوَّمُ الشَّاةُ دَرَاهِمَ ، وَالدَّرَاهِمُ طَعَامًا ، وَيَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، ثُمَّ هَلْ يَكُونُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَصُومَ أَوْ يَجُوزَ أَنْ يَتَحَلَّلَ ؟ قِيلَ: يَصُومُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَتَحَلَّلُ قَوْلًا وَاحِدًا ، فَأَمَّا إِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ دَمًا ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت