فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 8432

الْهَوَاءِ حكم بيعه . وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ مُمْتَدٌّ بَعْدَ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِاسْتِدْرَاكِ الْغَبْنِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ صِحَّةَ الْعَقْدِ ، أَصْلُهُ إِذَا اشْتَرَطَ خِيَارًا مُطْلَقًا . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ: إِنْ سُلِّمَ أَنَّهَا عَامَّةٌ فَخَصَّصَهَا بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَقَدْ قَالَ الْحُفَّاظُ مِنْ حَمَلَةِ الْآثَارِ وَالْجَهَابِذَةُ مِنْ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْأَهْوَازِيَّ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِاخْتِرَاعِ الْأَحَادِيثِ وَوَضْعِهَا ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ مَنْزِلَتَهُ ، فَغَيْرُ مُلْتَفَتٍ إِلَى رِوَايَتِهِ . عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ ، لَأَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ"مَنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا رَآهُ"فِي الِاسْتِئْنَافِ لِلْعَقْدِ عَلَيْهِ ، لَا فِي اسْتِصْحَابِ الْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَمِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا رَآهُ نَاقِصًا عَنِ الصِّفَةِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فِي حَالِ الْعَقْدِ إِذَا كَانَ قَدْ رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا وَجَدَهُ نَاقِصًا فِيمَا بَعْدُ . أَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ: فَقَدْ خَالَفَ فِيهِ عُمَرَ ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا يُحْتَجُّ بِهِ ، أَوْ دَلَالَةً تَلْزَمُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ مُخَالِفًا ، لَكَانَ قَوْلُ خَمْسَةٍ لَا يُعْلَمُ انْتِشَارُهُ فِي جَمِيعِهِمْ ، وَالْقِيَاسُ يُخَالِفُهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى النِّكَاحِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْجَمْعِ ، وَهُوَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ مَوْضُوعَةٌ لِاسْتِدْرَاكِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ فِي النِّكَاحِ صِفَةَ الْمَنْكُوحَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ فِيهِ الْوَصْلَةَ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ وَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْجَهْلُ بِصِفَاتِهَا مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ، وَصِفَاتُ الْمَبِيعِ مَقْصُودَةٌ فِي الْبَيْعِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْجَهْلُ بِصِفَاتِهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ . عَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ فِي الرُّؤْيَةِ ، فَقَالَ: عَقْدُ النِّكَاحِ لَازِمٌ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ، وَعَقْدُ الْبَيْعِ فِي الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ لَا يَلْزَمُ إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ . فَيُقَالَ لَهُ: لَمَّا كَانَتِ الرُّؤْيَةُ شَرْطًا فِي لُزُومِ الْبَيْعِ ، كَانَتْ شَرْطًا فِي انْعِقَادِهِ ، وَلَمَّا لَمْ تَكُنِ الرُّؤْيَةُ شَرْطًا فِي لُزُومِ النِّكَاحِ ، لَمْ تَكُنْ شَرْطًا فِي انْعِقَادِهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ فَقْدَ الرُّؤْيَةِ يُوقِعُ الْجَهْلَ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ ، وَالْجَهْلُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ ، يُوجِبُ الْخِيَارَ ، وَلَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَالْمَعِيبِ وَالْمَسْتُورِ بِقِشْرِهِ . فَهُوَ أَنَّ الْمَعِيبَ وَالْمَسْتُورَ بِقِشْرِهِ قَدْ جُهِلَ بَعْضُ صِفَاتِهِ ، وَالْغَائِبُ قَدْ جَهِلَ جَمِيعَ صِفَاتِهِ ، وَالْجَهْلُ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ لَا يُسَاوِي حُكْمَ الْجَهْلِ بِجَمِيعِهَا ، لِأَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت