فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 8432

وَقَدْ يَدْخُلُ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَجَّاجِينَ . فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ: فَإِنَّهُ احْتَجَّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ ، بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ قَالَ: أَصْلُ قَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْبَيْعَ بَيْعَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: صِفَةٌ مَضْمُونَةٌ ، وَعَيْنٌ مَعْرُوفَةٌ . وَالثَّانِي: أَنْ قَالَ: فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بَيْعُ الثَّوْبِ يُرَى بَعْضُهُ ، فَكَيْفَ يُجِيزُ شِرَى مَا لَمْ يَرَ شَيْئًا مِنْهُ قَطُّ ، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ ثَوْبٌ أَمْ لَا ، حَتَّى يُجْعَلَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ . وَالْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّافِعِيَّ إِنَّمَا قَالَ: الْبَيْعُ بَيْعَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا ، عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُجِيزُ فِيهِ بَيْعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ . فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ ، فَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فِي بَابِ بَيْعِ الْعُرُوضِ وَلَا يَجُوزُ مِنَ الْبُيُوعِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: بَيْعُ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ ، وَبَيْعُ عَيْنٍ غَائِبَةٍ ، فَإِذَا رَآهَا الْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ ، وَصِفَةٌ مَضْمُونَةٌ ، فَبَطَلَ هَذَا . وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَصَدَ بِقَوْلِهِ: الْبَيْعُ بَيْعَانِ ، الْفَرْقَ بَيْنَ بُيُوعِ الصِّفَاتِ الْمَضْمُونَةِ فِي الذِّمَمِ ، وَبَيْنَ بُيُوعِ الْأَعْيَانِ غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ فِي الذِّمَمِ . وَهَذَا يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: عَيْنٌ حَاضِرَةٌ ، وَعَيْنٌ غَائِبَةٌ . وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيْعِ الثَّوْبِ يُرَى بَعْضُهُ: فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ إِنَّمَا أَبْطَلَ بَيْعَ الثَّوْبِ يُرَى بَعْضُهُ ، عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُجِيزُ فِيهِ بَيْعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يُجِيزُهُ ، فَهَذَا الْبَيْعُ أَجْوَزُ ، وَكَيْفَ يُجِيزُ بَيْعَ مَا لَمْ يَرَ شَيْئًا مِنْهُ: وَلَا يُجِيزُ بَيْعَ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَقَدْ رَأَى بَعْضَهُ: هَذَا مِمَّا لَا يُتَوَهَّمُ عَلَى الشَّافِعِيِّ . فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ احْتِجَاجُ الْمُزَنِيِّ بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ بَيْعَ الثَّوْبِ يُرَى بَعْضُهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بيع الثوب يرى بعضه مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا رَأَى بَعْضَهُ اجْتَمَعَ فِيهِ حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ ، لِأَنَّ مَا رَأَى مِنْهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ ، وَمَا لَمْ يَرَ مِنْهُ لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ ، فَصَارَا حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ جَمَعَهُمَا عَقْدٌ وَاحِدٌ ، فَبَطَلَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ غَائِبًا كُلَّهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ بَيْعَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ إِنَّمَا أُجِيزَ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرُّؤْيَةِ ، لِيَنْفَعَ النَّفْعَ الْعَاجِلَ لِلْبَائِعِ بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ ، وَلِلْمُشْتَرِي بِالِاسْتِرْخَاصِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ: لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَيْسَتْ دَاعِيَةً إِلَيْهِ وَلَا الرُّؤْيَةُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت