فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ يُحْكَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ فِيمَا عُلِّقَ عَنْهُ: أَنَّ حَدَّ الِافْتِرَاقِ فِي بَيْعِهِ أَنْ يُفَارِقَ مَجْلِسَ بَيْعِهِ الَّذِي ابْتَاعَ فِيهِ مِنِ ابْنِهِ إِلَى حَيْثُ لَا يُنْسَبُ فِي الْعُرْفِ إِلَيْهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَفَرُّقًا يَلْزَمُ بِهِ الْبَيْعُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ الْخِيَارَ بَاقٍ وَإِنْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ: لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُفَارِقًا لِنَفْسِهِ ، وَيَكُونُ الْخِيَارُ بَاقِيًا إِلَى بُلُوغِ ابْنِهِ ، أَوْ يُخَيِّرُ الْأَبُ نَفْسَهُ عَنِ ابْنِهِ ، فَيَخْتَارُ لِنَفْسِهِ وَعَنِ ابْنِهِ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ وَقَطْعَ الْخِيَارِ ، فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ . فَأَمَّا إِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، فَانْتَقَلَ الْخِيَارُ إِلَى وَارِثِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي بَلَغَهُ حَيْثُ كَانَ ، فَإِنْ زَالَ عَنِ الْمَوْضِعِ ، سَقَطَ خِيَارُهُ . وَإِنِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَالْآخَرُ الْإِمْضَاءَ ، غَلَبَ الْفَسْخُ عَلَى الْإِمْضَاءِ: لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْخِيَارِ الْفَسْخُ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَفْتَرِقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَنْ قَصْدٍ لِقَطْعِ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ ، أَوْ غَيْرِ قَصْدٍ نَاسِيَيْنِ . فَهَذَا الْكَلَامُ فِي حَدِّ الِافْتِرَاقِ وَحُكْمِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ مِنْ فُرُوعِهِ . فَصْلٌ: فَأَمَّا التَّخْيِيرُ الْقَائِمُ فِي قَطْعِ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ مَقَامَ الِافْتِرَاقِ: فَهُوَ أَنْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيَخْتَارُ الْإِمْضَاءَ: فَيَنْقَطِعُ بِذَلِكَ الْخِيَارُ ، وَيَلْزَمُ مَعَهُ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَا فِي مَجْلِسِ بَيْعِهِمَا لَمْ يَتَفَرَّقَا . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا حُكْمَ لِلتَّخْيِيرِ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ ، وَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا". وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ: الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ فِي كِتَابِنَا رَابِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ". وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْتَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَرَسًا ، فَقَالَ لَهُ"اخْتَرْ". فَقَالَ: عَمْرَكَ اللَّهَ مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ". وَلِأَنَّ الْخِيَارَ خِيَارَانِ: خِيَارُ شَرْطٍ ، وَخِيَارُ عَقْدٍ . ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَنْقَطِعُ بِالتَّخْيِيرِ ، فَكَذَلِكَ خِيَارُ الْعَقْدِ يَجِبُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِالتَّخْيِيرِ . فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّخْيِيرَ يَقُومُ مَقَامَ الِافْتِرَاقِ فِي قَطْعِ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ ، فَخَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ: فَإِنِ اخْتَارَا جَمِيعًا الْإِمْضَاءَ ، انْقَطَعَ الْخِيَارُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ . وَإِنِ اخْتَارَا جَمِيعًا الْفَسْخَ ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَالْآخَرُ الْإِمْضَاءَ غَلَّبَا الْفَسْخَ عَلَى الْإِمْضَاءِ ، وَفُسِخَ الْبَيْعُ: لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْخِيَارِ الْفَسْخُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت