فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 8432

وَلِأَنَّ هَذَا الْخِيَارَ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى مَنْ شُرِطَ لَهُ ، وَالْوَارِثُ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الْخِيَارُ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّهُ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهُ خِيَارٌ ثَابِتٌ فِي بَيْعٍ ، فَجَازَ أَنْ يَقُومَ الْوَارِثُ فِيهِ مَقَامَ مُورِثِهِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ: وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقْطَعَ الْخِيَارَ الْمُسْتَحَقَّ كَالْجُنُونِ: وَلِأَنَّ كُلَّ خِيَارٍ لَا يَنْقَطِعُ بِالْجُنُونِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ: وَلِأَنَّ الْخِيَارَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ لَا مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ ، بِدَلِيلِ ثُبُوتِهِ بَعْدَ تَقَضِّي الْعَقْدِ ، فَوَجَبَ إِذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ إِلَى الْوَارِثِ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَيْهِ بِحُقُوقِهِ كَالرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ فِي حَقِّهِ . وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ انْفِصَالٌ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ مِنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى خِيَارِ الْقَبُولِ: فَهُوَ أَنَّ الْمَعْنَى فِي خِيَارِ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ بِالْجُنُونِ ، بَطَلَ بِالْمَوْتِ ، عَلَى أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: لَمْ يَبْطُلْ بِالْمَوْتِ ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بِالتَّرَاخِي وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الدَّارَكِيِّ . حَتَّى قَالَ: لَوْ كَانَ الْمَوْتُ عُقَيْبَ الْبَذْلِ ، فَقَالَ الْوَارِثُ فِي الْحَالِ: قَدْ قَبِلْتُ ، صَحَّ الْعَقْدُ ، إِذَا لَمْ يَقَعِ التَّرَاخِي بَيْنَ بَذْلِ الْبَائِعِ وَقَبُولِ الْوَارِثِ . وَهَذَا قَوْلٌ يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ . وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ: هُوَ الصَّحِيحُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْأَجَلِ: فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ الْمَوْتَ لَمَّا أَتْلَفَ الذِّمَّةَ الَّتِي أُثْبِتَ فِيهَا الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ ، أَبْطَلَ الْأَجْلَ ، لِتَلِفِ مَحَلِّهِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْتَقِلَ الدَّيْنُ بِأَجَلِهِ إِلَى ذِمَّةِ الْوَارِثِ ، لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَمْ يَرْضَ بِذِمَّتِهِ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْخِيَارُ: لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ فِي الْمَبِيعِ الْمَوْجُودِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، فَجَازَ أَنْ لَا يَبْطُلَ بِالْمَوْتِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْتَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا لِلذِّمَّةِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ مُبْطِلًا لِلْأَجْلِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى مَنْ لَهُ الشَّرْطُ: فَهُوَ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْمَبِيعِ ، وَهُوَ أَنْ يَبْتَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ صَانِعٌ فَيُوجَدُ غَيْرَ صَانِعٍ ، فَلِلْوَارِثِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ: لِعَدَمِ الصِّفَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ لِغَيْرِهِ ، عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصِحَّ إِعْرَاضُهُ فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّيهِ كَالدَّيْنِ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ خِيَارَ الثَّلَاثِ مَوْرُوثٌ: فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا ، كَانَ بِالْخِيَارِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ فِي الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوْ فَسْخِ جَمِيعِهِ . وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً: فَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى إِمْسَاكِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوْ رَدِّ جَمِيعِهِ ، فَذَاكَ لَهُمْ . وَإِنْ أَرَادَ بَعْضُهُمُ الرَّدَّ وَبَعْضُهُمُ الْإِمْسَاكَ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت