فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 8432

إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى تَصْحِيحِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَبْطَلَهُ ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَصْحِيحِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالثَّمَنِ الْمَجْهُولِ . وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي صِحَّةَ الْعَقْدِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ بِهِ الْعَقْدُ كَالْأَجْلِ الْمَجْهُولِ . وَلِأَنَّ الْخِيَارَ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْعُرْفِ يَزِيدُ بِزِيَادَتِهِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِ ، فَإِذَا بَطَلَ خِيَارُ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ ، سَقَطَ مِنَ الثَّمَنِ مَا قَابَلَهُ ، فَصَارَ بَاقِي الثَّمَنِ مَجْهُولًا ، وَالْبَيْعُ يَبْطُلُ بِالثَّمَنِ الْمَجْهُولِ فَكَذَلِكَ بِمَا أَوْجَبَهُ مِنَ الْخِيَارِ الْفَاسِدِ . فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الِاسْتِدْلَالُ يَفْسَدُ بِخِيَارِ الثَّلَاثِ إِذَا شَرَطَا إِسْقَاطَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ: لِأَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ مِنَ الثَّمَنِ مَا قَابَلَهُ ، فَأَفْضَى إِلَى جَهَالَةٍ فِي بَاقِيهِ وَلَمْ يَفْسُدِ الْبَيْعُ: قِيلَ: هَذَا لَا يَلْزَمُ ، لِأَنَّ الْجَهَالَةَ صَارَتْ فِي الثَّمَنِ لِمَعْنًى حَادِثٍ بَعْدَ الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَقْدَحْ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَهُنَاكَ لِمَعْنًى قَارَنَ الْعَقْدَ ، فَقَدَحَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَأَخَذَ أَرْشَهُ صَارَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا وَلَمْ يَفْسُدِ الْعَقْدُ: لِأَنَّهُ لِمَعْنًى حَادِثٍ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَلَوْ قَالَ: قَدْ بِعْتُكَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَّا أَرْشَ عَيْبِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ ، لِأَنَّهَا جَهَالَةٌ بِمَعْنًى قَارَنَ الْعَقْدَ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ بَعْدَ فَسَادِهِ بِالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ: فَهُوَ أَنَّ الْعَقْدَ إِذَا زِيدَ فِي ثَمَنِهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ وَقَعَ صَحِيحًا وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَعَ فَاسِدًا ، فَلَمْ يَصِحَّ بَعْدَ فَسَادِهِ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ خِيَارَ الثَّلَاثِ جَائِزٌ ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ فَاسِدَةٌ ، وَالْبَيْعُ مَعَهَا فَاسِدٌ . فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، فَلَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ التَّصَرُّفُ فِيمَا قَبَضَهُ مِنَ الثَّمَنِ ، لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيمَا قَبَضَهُ مِنَ الْمَبِيعِ ، لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِيَارُ الثَّلَاثِ مَشْرُوطًا لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي ، فَلَا يَتَصَرَّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ ، لِثُبُوتِ الْخِيَارِ ، وَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ فِي الثَّمَنِ اخْتِيَارًا لِلْإِمْضَاءِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِيَارُ الثَّلَاثِ مَشْرُوطًا لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ ، فَلَا يَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ ، لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ، وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ: لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ . وَهَلْ يَكُونُ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ اخْتِيَارًا لِلْإِمْضَاءِ ؟ . عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي وَقْتِهِ ، وَفَرَّقْنَا بَيْنَ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ وَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِمَا مَضَى . فَصْلٌ: وَإِذَا جَازَ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثِ ، جَازَ اشْتِرَاطُ خِيَارِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ ، فَيَجُوزُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت