فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 8432

جَعَلْتَهَا مَجْمُوعَهَا عِلَّةَ الْأَصْلِ ، وَإِنْ لَمْ تَطَّرِدْ بِاجْتِمَاعِهَا ضَمَمْتَ إِلَيْهَا رَابِعًا ، ثُمَّ خَامِسًا ، ثُمَّ سَادِسًا ، وَلَا يَنْحَصِرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى أَنْ يَجْمَعَ أَوْصَافَ الْأَصْلِ كُلِّهِ وَيَقْتَصِرَ بِالْعِلَّةِ عَلَى نَفْسِ الْأَصْلِ الْمَنْصُوصِ عَلَى حُكْمِهِ ، كَمَا قُلْنَا فِي عِلَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى أَحَدِ أَوْصَافِهَا انْتَهَى بِنَا التَّعْلِيلُ إِلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى نَفْسِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَقُلْنَا: إِنَّ عِلَّتَهُمَا كَوْنُهُمَا أَثْمَانًا وَقِيَمًا . وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ هَذَا بِمَنْعِهِ مِنَ الْعِلَّةِ الْوَاقِعَةِ ، وَمَنَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْصَافٍ وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّهُ لَا نَجِدُ فَرْقًا بَيْنَ الْخَمْسَةِ وَبَيْنَ مَا زَادَ عَلَيْهَا أَوْ نَقَصَ مِنْهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ شَيْئًا بِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَا مُتَفَاضِلَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ، قِيَاسًا عَلَى الذَّهَبِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَفَ فِي الْفِضَّةِ ، وَالْفِضَّةِ الَتِي لَا يَجُوزُ أَنْ تُسْلَفَ فِي الذَّهَبِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا تَبَايَعَا لَمْ يَخْلُ مَا يَضْمَنُهُ عَقْدُ بَيْعِهِمَا عِوَضًا وَمُعَوَّضًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ مِمَّا لَا رِبَا فِيهِ ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ نَقْدًا وَنَسَاءً مُتَفَاضِلًا وَمُتَمَاثِلًا ، سَوَاءٌ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِعَبْدٍ ، أَوْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِثَوْبَيْنِ ، وَعَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ الرِّبَا دُونَ الْآخَرِ كَبَيْعِ عَبْدٍ بِدَرَاهِمَ ، أَوْ ثَوْبٍ بِطَعَامٍ فَهَذَا كَالْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا نَقْدًا وَنَسَاءً ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا بِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ كَالْبُرِّ بِالذَّهَبِ أَوِ الشَّعِيرِ بِالْفِضَّةِ فَهَذَا كَالْقِسْمَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ فِي جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا نَقْدًا وَنَسَاءً وَإِسْلَامُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ كَالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ أَوْ بِالْبُرِّ ، وَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ ، فَلَا يَجُوزُ إِسْلَامُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِلَّةِ . ثُمَّ يُنْظَرُ فِي حَالِ الْعِوَضَيْنِ فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْبُرِّ بِالْبُرِّ أَوِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: التَّسَاوِي ، وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت