فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 8432

إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَغْلَبُ مَنَافِعِهَا فِي حَالِ يَبْسِهَا وَادِّخَارِهَا كَالرُّطَبِ الَّذِي يَصِيرُ تَمْرًا ، وَالْعِنَبِ الَّذِي يَصِيرُ زَبِيبًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ مِنْهُ رَطْبُهُ بِيَابِسِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ حَتَّى إِذَا صَارَ يَابِسًا مُدَّخَرًا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَغْلَبُ مَنَافِعِهِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ كَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْبِطِّيخِ وَالْبُقُولِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ بِيعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رَطْبًا . فَذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ إِلَى جَوَازِ بِيعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رَطْبًا إِذَا اعْتُبِرَ فِيهِ التَّمَاثُلُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إِلْحَاقًا بِاللَّبَنِ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ قَبْلَ الِادِّخَارِ وَالْيُبْسِ: لِأَنَّ أَغْلَبَ مَنَافِعِهِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ . وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَنْصُوصِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ رَطْبًا بِرَطْبٍ ، وَلَا يَابِسًا بِرَطْبٍ ، حَتَّى يَصِيرَ يَابِسًا مُدَّخَرًا: لِأَنَّ بَعْضَهُ إِذَا يَبِسَ مُخْتَلِفٌ ، وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِالْمَنْفَعَةِ وَخَالَفَ الْأَلْبَانَ وَالْمَائِعَاتِ مِنَ الْأَدْهَانِ: لِأَنَّهَا لَا تَيْبَسُ بِأَنْفُسِهَا . وَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَجْعَلُ مَذْهَبَ أَبِي الْعَبَّاسِ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَيُخْرِجُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ تَعَلُّقًا بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَقْلِ الْمَأْكُولِ مِنْ صِنْفِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ: فَإِنْ كَانَ مَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ كَالْبَطِّيخِ وَالرُّمَّانِ اعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِالْوَزْنِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ كَالنَّبْقِ وَالْعُنَّابِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِالْوَزْنِ: لِأَنَّهُ أَحْصَرُ مِنَ الْكَيْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِالْكَيْلِ: لِأَنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَصْلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ بَيْعَ ذَلِكَ رَطْبًا لَا يَجُوزُ بِجِنْسِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَتَيْنِ لِظُهُورِ التَّفَاضُلِ ، وَلَا رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَةٍ لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ ، لَكِنْ يَجُوزُ بَيْعُ رُمَّانَةٍ بِسَفَرْجَلَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسَيْنِ . فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا يَكُونُ مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَدَدًا أو وزنا أو كيلا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَدَدًا ، وَلَا كَيْلًا ، وَلَا وَزْنًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ اللُّبُّ ، وَالْقِشْرُ يَخْتَلِفُ . فَإِذَا خَرَجَ عَنْ قِشْرِهِ حَتَّى صَارَ لُبًّا فَرْدًا جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا إِنْ كَانَ مَكِيلًا وَوَزْنًا إِنْ كَانَ مَوْزُونًا ، فَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي قِشْرِهِ . وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَمَا كَانَ مِنَ الأدْوَيةِ هُلَيْلِجِهَا وَبُلَيْلِجِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقْتَاتُ فَقَدْ تُعَدُّ مَأْكُولَةً وَمَشْرُوبَةً فَهِيَ بِأَنْ تُقَاسَ عَلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ لِلْقُوتِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت