فهرس الكتاب

الصفحة 1955 من 8432

وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، بِخِلَافِ النَّوَى: لِأَنَّ النَّوَى لَا يُؤْكَلُ بِحَالٍ ، وَهَذِهِ الْبُذُورُ تُؤْكَلُ ، وَإِنَّمَا يُؤَخَّرُ أَكْلُهَا طَلَبًا لِإِكْمَالِ أَحْوَالِهَا كَالطَّلْعِ وَالْبَلَحِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَأَصْلُ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ الْكَيْلُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَا وَزْنًا بِكَيْلٍ: لِأَنَّ الصَّاعَ يَكُونُ وَزْنُهُ أَرْطَالًا وَصَاعٌ دُونَهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ ، فَلَوْ كِيلَا كَانَ صَاعٌ بِأَكْثَرَ مِنْ صَاعٍ كَيْلًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الرِّبَا إِذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ فَالِاعْتِبَارُ فِي تَمَاثُلِهِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ عَادَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنْ كَانَ بِالْحِجَازِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَصْلُهُ الْكَيْلَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا كَيْلًا . وَمَا كَانَ مَوْزُونًا كَانَ أَصْلُهُ الْوَزْنَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا وَزْنًا ، وَلَا اعْتِبَارَ بِعَادَةِ غَيْرِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَلَا بِمَا أَحْدَثَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مَا كَانَ مَكِيلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزْنًا بِوَزْنٍ ، كَالتَّمْرِ الَّذِي قَدْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِبَيْعِهِ وَزْنًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مَا كَانَ مَوْزُونًا كَيْلًا بِكَيْلٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ . وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا أَحْدَّثَهُ النَّاسُ مِنْ بَعْدُ ، وَأَمَّا مَا سِوَى الْأَرْبَعَةِ فَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِعَادَةِ النَّاسِ فِي بُلْدَانِهِمْ وَأَزْمَانِهِمْ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْحِجَازِ وَلَا بِمَا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَأَمَّا مَالِكٌ فَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ". وَالتَّمَاثُلُ مَعْلُومٌ بِالْوَزْنِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالْكَيْلِ . قَالَ: وَلِأَنَّ الْوَزْنَ أَخَصُّ مِنَ الْكَيْلِ ، فَلِذَلِكَ جَازَ بَيْعُ الْمَكِيلِ وَزْنًا ، وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَوْزُونِ كَيْلًا . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مَنْصُوصٌ عَلَى الْكَيْلِ فِيهَا فَلَمْ يُجِزْ مُخَالَفَةَ النَّصِّ ، وَمَا سِوَى الْأَرْبَعَةِ فَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِالْعَادَةِ . وَعَادَةُ أَهْلِ الْوَقْتِ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مُعْتَبَرَةً مِنْ أَوْقَاتٍ سَالِفَةٍ وَبِلَا مُخَالَفَةٍ: لِأَنَّ التَّفَاضُلَ مَوْجُودٌ بِمَقَادِيرِ الْوَقْتِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"لَا تَبِيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ يَدًا بِيَدٍ". فَنَصَّ عَلَى التَّسَاوِي بِالْكَيْلِ فَاقْتَضَى أَلَّا يُعْتَبَرَ فِيهِ التَّسَاوِي بِالْوَزْنِ: لِأَنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الْكَيْلِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَسَاوَى الْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا وَيَتَفَاضَلَانِ وَزْنًا ، كَمَا أَنَّهُمَا قَدْ يَتَسَاوَيَانِ وَزْنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت