فهرس الكتاب

الصفحة 1974 من 8432

أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا تَبَعًا لِنَخْلِهَا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مُفْرَدًا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا تَأْخُذُ مِنَ الثَّمَنِ قِسْطًا . وَكَذَلِكَ أَسَاسُ الدَّارِ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلدَّارِ يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلدَّارِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُفْرَدًا ، وَقَدِ اتَّفَقُوا أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنَ الثَّمَنِ قِسْطًا كَذَلِكَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ . فَأَمَّا إِلْحَاقُهُ بِالْحَمْلِ فَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْحَمْلِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ السُّؤَالُ . وَالثَّانِي: يَكُونُ تَبَعًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ: أَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ الْمَبِيعِ فِي قُشُورِهِ يَسْتَخْرِجُهُ صَاحِبُهُ إِذَا شَاءَ ، وَلَيْسَ كَالدَّرِّ لَا يُقْدَرُ عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ . يَعْنِي: أَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ ، وَالْحَمْلَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ . فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَبَاطِلٌ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا . وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ: يَجُوزُ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا دُهْنٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، كَذَا يَجُورُ بَيْعُ شَاةٍ بِشَاةٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا لَبَنٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الشَّاةَ وَاللَّبَنَ جَمِيعًا مَقْصُودَانِ بِالْعَقْدِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَلَيْسَ كَالدُّهْنِ فِي السِّمْسِمِ: لِأَنَّ دُهْنَ السِّمْسِمِ لَا يَمْتَازُ عَنْ كُسْبِهِ فَيَصِيرَانِ مَقْصُودَيْنِ ، وَإِنَّمَا الدُّهْنُ تَبَعٌ فَلَمْ يَكُنْ بِهِ مُعْتَبَرًا ، وَجَرَى بَيْعُ الشَّاةِ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ مَجْرَى بَيْعِ نَخْلَةٍ فِيهَا رُطَبٌ بِنَخْلَةٍ فِيهَا رُطَبٌ ، لَمَّا لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّخْلِ وَالرُّطَبِ مَقْصُودٌ ، لَمْ يَجُزْ فِي مَسْأَلَتِنَا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّاةِ وَاللَّبَنِ مَقْصُودٌ . فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِشَاةٍ لَبُونٍ لَيْسَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَجَائِزٌ لِعَدَمِ الرِّبَا ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ نَخْلَةٍ فِيهَا رُطَبٌ بِنَخْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا رُطَبٌ ، وَلَكِنْ لَوْ بَاعَ شَاةً فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ لَيْسَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ لَمْ يَجُزْ ، لَا مِنْ جِهَةِ الرِّبَا ، وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ . فَأَمَّا إِذَا بَاعَ شَاةً فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِبَقَرَةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ إِذَا قِيلَ إِنَّ الْأَلْبَانَ جِنْسٌ وَاحِدٌ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ إِذَا قِيلَ إِنَّ الْأَلْبَانَ أَجْنَاسٌ . وَإِذَا كَانَ بَيْعُ الشَّاةِ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ لَا يَجُوزُ بِاللَّبَنِ ، لَمْ يَجُزْ أَيْضًا بِالزُّبْدِ ، وَلَا بِالسَّمْنِ ، وَلَا بِالْمَصْلِ ، وَلَا بِالْأَقِطِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا بَاعَ دَجَاجَةً فِيهَا بَيْضٌ بِبَيْضٍ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ مُخْرِجَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْحَمْلِ . هَلْ يَكُونُ تَبَعًا أَوْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ: لِأَنَّ الْبَيْضَ كَالْحَمْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت