فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 8432

لَهُ . فَإِنْ فَسَخَ الصَّرْفَ فِي الْجَمِيعِ وَاسْتَرْجَعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ كَانَ لَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَ الصَّرْفِ فِي الْمَعِيبِ ، وَإِمْسَاكَهُ فِي الْجَيِّدِ السَّلِيمِ كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: إِذَا قِيلَ إِنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ لَا يَجُوزُ ، وَيَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُمْسِكَ الْجَمِيعَ أَوْ يَفْسَخَ الْجَمِيعَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ يَجُوزُ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا أَنْ يَفْسَخَ فِي الْكُلِّ ، أَوْ يُقِيمَ عَلَى الْكُلِّ ، أَوْ يَفْسَخَ فِي الْمَعِيبِ وَيُقِيمَ عَلَى السَّلِيمِ بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا . فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ أَخَذَهُ بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَيْبُ بَعْضِهَا يُخْرِجُهَا مِنَ الْجِنْسِ فَيَكُونُ فِيمَا يَأْخُذُهَا بِهِ قَوْلَانِ . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَاهُنَا قَدْ كَانَ لَهُ الْمَقَامُ عَلَى الْكُلِّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا فَسَخَ فِي الْبَعْضِ الْمَعِيبِ وَأَقَامَ عَلَى الْبَعْضِ السَّلِيمِ طَلَبًا لِلْحَظِّ ، فَلَوْ قِيلَ يَأْخُذُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، كَانَ فَسْخُ الْمَعِيبِ سَفَهًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَعِيبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ: لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ بَطَلَ فِيهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ فَجَازَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ السَّلِيمَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِذَا تَبَايَعَا ذَلِكَ بِغَيْرِ عَيْنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَتَقَابَضَا ، ثُمَّ وَجَدَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِبَعْضِ الدَّرَاهِمِ عَيْبًا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَبْدَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ الْمَعِيبَ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ، فَفِيهِ أَقَاوِيلُ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَالْجَوَابِ فِي الْعَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُبَذَلُ الْمَعِيبُ: لِأَنَّهُ بَيْعُ صِفَةٍ أَجَازَهَا الْمُسْلِمُونَ إِذَا قُبِضَتْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُجَّتِهِ كَمَا لَوِ اشْتَرَى سَلَمًا بِصِفَةٍ ثُمَّ قَبَضَهُ فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا أَخَذَ صَاحِبُهُ بِمِثْلِهِ ( قَالَ ) وَتَنَوُّعُ الصِّفَاتِ غَيْرُ تَنَوُّعِ الْأَعْيَانِ وَمَنْ أَجَازَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ رَدَّ الْمَعِيبَ مِنَ الدَّرَاهِمِ بِحِصَّتِهَا مِنَ الدِّينَارِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) إِذَا كَانَ بَيْعُ الْعَيْنِ وَالصِّفَاتِ مِنَ الدَّنَانِيرِ بالدَّرَاهِمِ فِيمَا يَجُوزُ بِالْقَبْضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ سَوَاءً ، وَفِيمَا يَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ مِنَ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ لَزِمَ أَنْ يَكُونَا فِي حُكْمِ الْمَعِيبِ بَعْدَ الْقَبْضِ سَوَاءً ، وَقَدْ قَالَ يَرُدُّ الدَّرَاهِمَ بِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنَ الدِّينَارِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الصَّرْفِ الْمُعَيَّنِ . فَأَمَّا الْمَضْمُونُ فِي الذِّمَّةِ من أنواع الصرف فَصُورَتُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ صَيْرَفِيٍّ مِائَةَ دِينَارٍ قَاسَانِيَّةً مَوْصُوفَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٍ ، أَوْ مَوْصُوفَةٍ ، ثُمَّ يَقْبِضُ الدَّنَانِيرَ فَيَجِدُهَا مَعِيبَةً ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَجِدَ بِهَا الْعَيْبَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، فَلَهُ إِبْدَالُ الْمَعِيبِ لَا يَخْتَلِفُ . سَوَاءٌ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت