فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 8432

أَحَدُهُمَا: جَائِزٌ لِتَسَاوِي الْعِوَضَيْنِ . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، لِلتَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ . فَصْلٌ: وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَهَبٍ مَعَ آخَرَ مِنْ جَوْهَرٍ ، أَوْ لُؤْلُؤٍ ، أَوْ سَيْفٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِذَهَبٍ ، لِحَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي مَعَ الْجَوْهَرِ أَقَلَّ مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ جَازَ ، لِيَكُونَ الْفَاضِلُ مِنَ الذَّهَبِ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْجَوْهَرِ . وَإِنْ كَانَا مِثْلَيْنِ لَمْ يَجُزْ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي مَعَ الْجَوْهَرِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَنِ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ فَصَاعِدًا لَمْ يَجُزْ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ كَافٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّرَاهِمَ مِنَ الصَّرَّافِ وَيَبِيعَهَا مِنْهُ إِذَا قَبَضَهَا بأقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ ، عَادَةً وَغَيْرَ عَادَةٍ سَوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا اشْتَرَى مِنْ صَيْرَفِيٍّ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ صِحَاحًا ، وَقَبَضَ الدِّينَارَ وَتَمَّ الصَّرْفُ ، ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الدِّينَارَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا غُلَّةً كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا . سَوَاءٌ جَرَتْ لَهُ بِذَلِكَ عَادَةٌ أَمْ لَا . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ جَرَتْ بِهِ بِذَلِكَ عَادَةٌ لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ حَرَامًا: لِأَنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ كَالشَّرْطِ الْمَلْفُوظِ بِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ لَفْظًا كَانَ رِبًا حَرَامًا ، كَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُعْتَادًا . قَالَ: وَلِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ يُضَارِعُ الرِّبَا الْحَرَامَ: لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ يَبِيعَ عَشَرَةً صِحَاحًا بِعِشْرِينَ غُلَّةً ، وَمَا ضَارَعَ الْحَرَامَ كَانَ حَرَامًا . وَهَذَا خَطَأٌ: بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ عُبَادَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ ، كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ". وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَادَةٍ وَغَيْرِ عَادَةٍ . وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ الْفِعْلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ رِبًا أَوْ غَيْرَ رِبًا ، فَإِنْ كَانَ رِبًا لَمْ يَجُزْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبًا جَازَ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، فَلَمَّا جَازَ أَوَّلَ مَرَّةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِرِبًا ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ ، وَلَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْعَادَةَ تَجْرِي مَجْرَى الشَّرْطِ اعْتِبَارًا بِغَالِبِ النَّقْدِ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَادَةَ الْبَلَدِ تَجْرِي مَجْرَى الشَّرْطِ ، وَلَيْسَ عَادَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالشَّرْطِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَادَةَ فِي صِفَاتِ الْعَقْدِ مُخَالِفَةٌ لِلشَّرْطِ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَقَدَ نِكَاحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت