فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ: لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدِ اخْتَلَطَ بِمَا لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْهُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْقَبْضِ ، فَأَوْقَعَ ذَلِكَ جَهَالَةً فِي الْبَيْعِ فَأَبْطَلَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَحْدِثَ هِبَةَ مَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ لِيَصِحَّ لَهُ الْعَقْدُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَبْطُلُ ، لَكِنْ يُقَالُ لِلْبَائِعِ: اسْمَحْ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ ، فَإِنْ سَمَحَ لَهُ بِهَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهَا ، وَإِنْ شَحَّ الْبَائِعُ بِهَا وَأَقَامَا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَازُعِ فِيهَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا . وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ امْتِيَازَ الْبَائِعِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ الْقَبْضِ يَمْنَعُ مِنْ طُرُقِ الْفَسَادِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالِاسْتِهْلَاكِ ، وَسَمَاحَةُ الْبَائِعِ بِالْحَادِثَةِ لَا تَجْرِي مَجْرَى الْهِبَةِ الَّتِي لَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا نَفْيُ الْجَهَالَةِ وَتَصْحِيحُ الْعَقْدِ ، فَشَابَهَتِ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ كَالْكِبَرِ وَالسِّمَنِ . وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا ذَاتَ شَجَرٍ مُثْمِرٍ ، أَوْ بَاعَ الشَّجَرَ وَحْدَهُ وَفِيهِ ثَمَرٌ ، فَحَكَمَ بِالثَّمَرِ لِلْبَائِعِ لِأَجْلِ التَّأْبِيرِ ، وَبِالشَّجَرِ مَعَ الْأَرْضِ لِلْمُشْتَرِي ، فَحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْبَائِعُ ثَمَرَتَهُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْحَادِثَةُ تَتَمَيَّزُ عَنِ الْأُولَى بِصِغَرٍ أَوْ بِلَوْنٍ ، أَوْ نُضْجٍ كَانَتِ الْأُولَى لِلْبَائِعِ وَالْحَادِثَةُ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ . وَإِنْ كَانَتِ الْحَادِثَةُ لَا تَتَمَيَّزُ عَنِ الْأُولَى ، نَقَلَ الْمُزَنِيُّ فِي الْبَيْعِ قَوْلَيْنِ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ يَمْنَعُ مِنْ تَخْرِيجِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَيَنْسُبُ الْمُزَنِيَّ إِلَى الْغَلَطِ فِي نَقْلِهِ ، وَيَقُولُ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ قَوْلًا وَاحِدًا . لِأَنَّ اخْتِلَاطَ الْحَادِثَةِ بِالْمُتَقَدِّمَةِ اخْتِلَاطٌ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ: لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَرَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ ، وَمَا حَدَثَ مِنَ الثَّمَرَةِ لَا يُوجَدُ وَقْتَ الْعَقْدِ ، فَلَا يُوقِعُ ذَلِكَ فَسَادًا فِي الْعَقْدِ . وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَطَائِفَةٌ يُخَرِّجُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ لِمَا ذَكَرْنَا . وَالثَّانِي: جَائِزٌ ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: اسْمَحْ بِالْحَادِثَةِ ، فَإِنْ سَمَحَ لَزِمَ الْبَيْعُ ، وَإِنَّ شَحَّ بِهَا ، قِيلَ لِلْبَائِعِ: أَتَسْمَحُ بِالْمُتَقَدِّمَةِ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ سَمَحَ بِهَا ( لَهُ ) لَزِمَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ شَحَّ وَتَنَازَعَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا . وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَيْرَانَ أَصَحُّ جَوَابًا وَتَعْلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ نَقْلُ الْمُزَنِيِّ صَحِيحًا ، وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَوْلَى مِنْ نَصْرِ مَا سِوَاهُ ، وَعَلَى مَا يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ ابْنِ خَيْرَانَ إِنْ تَرَاضَيَا وَاتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت