فهرس الكتاب

الصفحة 2024 من 8432

وَالثَّانِي: بَعْدَهُ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَخْلُو حَالُ الطَّعَامِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ ، أَوْ غَيْرَ مَعْلُومِ الْقَدْرِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْلُومِ الْقَدْرِ ، كَانَ كَالثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِثَمَرَةٍ حَادِثَةٍ ، فَيَكُونُ فِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ . فَإِنْ تَرَاضَيَا وَاتَّفَقَا وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ كَانَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومَ الْكَيْلِ ، فَيَعْلَمَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ كَيْلِ الْمَبِيعِ قَدْرَ مَا لَيْسَ بِمَبِيعٍ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مَعْلُومِ الْكَيْلِ وَغَيْرُ الْمَبِيعِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ ، فَيَعْلَمُ بِقَدْرِ اسْتِيفَاءِ كَيْلِ مَا لَيْسَ بِمَبِيعٍ قَدْرَ الْمَبِيعِ . فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ ، فَقَدْ صَارَ مُخْتَلِطَ الْعَيْنِ مُتَمَيِّزَ الْقَدْرِ ، وَكَانَ تَمَيُّزُ الْقَدْرِ يَمْنَعُ مِنَ الْجَهَالَةِ ، وَهُوَ أَقْوَى الْمَقْصُودِينَ مِنْهُ فَصَحَّ الْبَيْعُ ، وَكَانَ اخْتِلَاطُ الْعَيْنِ مُغَيِّرًا لِلصِّفَةِ مَعَ تَقَارُبِ الْأَجْزَاءِ فَصَارَ عَيْبًا يُوجِبُ الْخِيَارَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ أَقَامَ صَارَ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَّتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامَانِ مُتَمَاثِلِيِ الْقِيمَةِ تَقَاسَمَاهُ كَيْلًا ، وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيِ الْقِيمَةِ بِيعَ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِي ثَمَنِهِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الطَّعَامَيْنِ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ ذَلِكَ كَيْلًا عَلَى الْحِصَصِ دُونَ الْقِيَمِ فَيَجُوزُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَاطُ الطَّعَامِ بَعْدَ قَبْضِهِ ، فَالْبَيْعُ مَاضٍ لَا يَفْسُدُ لِانْبِرَامِهِ بِالْقَبْضِ . فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّعَامِ إِذَا اخْتَلَطَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَمْ يَبْطُلِ الْبَيْعُ فِيهِ ، وَبَيْنَ الثَّمَرَةِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي شَجَرِهَا فَبَطَلَ الْبَيْعُ فِيهَا ؟ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَبْضَ الطَّعَامِ قَدِ اسْتَقَرَّ فَانْبَرَمَتْ عِلَّةُ الْعَقْدِ ، وَقَبْضُ الثَّمَرَةِ عَلَى نَخْلِهَا وَفِي شَجَرِهَا غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَعِلَّةُ الْعَقْدِ لَمْ تَنْبَرِمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ عَطِشَتْ عَلَى نَخْلِهَا وَشَجَرِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهَا ، كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمُشْتَرِي خِيَارَ الْفَسْخِ ، وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ مُسْتَقِرًّا وَالْعَقْدُ مُنْبَرِمًا ، مَا اسْتَحَقَّ بِهِ الْفَسْخَ كَمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الطَّعَامِ بَعْدَ الْقَبْضِ . فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْرُ الطَّعَامِ مَعْلُومًا بِأَحَدِ الْأَوْجُهِ الَّتِي مَضَتْ تَقَاسَمَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت