فهرس الكتاب

الصفحة 2029 من 8432

وَقَالَ زُفَرُ: كُلُّ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ آلَةٍ وَقُمَاشٍ ، لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فَجَمِيعُهُ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ ، وَلِأَجْلِهِ احْتَرَزَ الشُّرْطِيُّونَ فِي كُتُبِهِمْ ، فَقَالَ: وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا . وَهَذَا أَظْهَرُ فَسَادًا مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَوْ جَازَ دُخُولُ هَذَا فِي الْبَيْعِ لِجَازَ دُخُولُ مَا فِي الدَّارِ مِنْ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ وَمَاشِيَةٍ وَطَعَامٍ ، وَمَا أَحَدٌ قَالَ بِهَذَا تَعْلِيلًا بِالِانْفِصَالِ . وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مُنْفَصِلًا ، وَكَذَا كُلُّ مَا فَصَلَ مِنْ أَدِلَّةِ الْبِنَاءِ ، مِنْ آجُرٍّ وَخَشَبٍ فَلَمْ تُسْتَعْمَلْ ، أَوْ كَانَتْ أَبْوَابًا فَلَمْ تُنْصَبْ ، فَكُلُّ ذَلِكَ خَارِجٌ مِنَ الْبَيْعِ لِانْفِصَالِهِ . فَأَمَّا السُّلَّمُ وَدَرَجُ الْخَشَبِ فَإِنْ كَانَتْ مُثَبَّتَةَ الطَّرَفَيْنِ دَخَلَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ لِاتِّصَالِهِ بِالْبُنْيَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً تُرْفَعُ وَتُوضَعُ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ لِانْفِصَالِهَا عَنِ الْبُنْيَانِ . وَكَذَا الرُّفُوفُ فَإِنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً أَوْ مُسَمَّرَةً دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ، وَهَكَذَا الْإِغْلَاقُ وَالْإِقْفَالُ مَا كَانَ مِنْهَا مُنْفَصِلًا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مُتَّصِلًا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ ، وَفِي دُخُولِهِ مِفْتَاحَهُ وَجْهَانِ ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مُنْفَصِلًا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، إِلَّا مَعَ مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِمُتَّصِلٍ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ مُنْفَصِلٌ . وَكَذَا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ دُكَّانًا عَلَيْهِ دُرُبَاتٌ تُغْلَقُ بِهَا يُرِيدُ بِهِ أَلْوَاحُ الدُّكَّانِ فَمَا كَانَ مُتَّصِلًا مِنْهَا بِالْحَائِطِ مِنَ الْجَنْبَيْنِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِاتِّصَالِهِ ، وَفِي دُخُولِ الْأَلْوَاحِ الْمُنْفَصِلَةِ وَجْهَانِ ، وَكَذَا التَّثَوُّرُ الْمَبْنِيُّ دَاخِلٌ فِي الْمَبِيعِ ، وَفِي دُخُولِ رَأْسِهِ وَجْهَانِ . وَهَكَذَا السَّفِينَةُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ آلَتِهَا مَا كَانَ مُتَّصِلًا ، وَفِي دُخُولِ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ آلَتِهَا الْمُنْفَصِلَةِ وَجْهَانِ . فَأَمَّا الْحَبَابُ الْمَدْفُونَةُ فَإِنْ كَانَ دَفَنَهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ كَحَبَابِ الزَّيَاتِينِ ، وَالْبَرَازِينِ ، وَالدَّهَانِينِ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَ دَفَنَهَا اسْتِيدَاعًا لَهَا فِي الْأَرْضِ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ، كَمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ حِجَارَةِ الْأَرْضِ مَا كَانَ مَبْنِيًّا ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا كَانَ مُسْتَوْدَعًا . فَأَمَّا إِنِ اتَّصَلَ بِالدَّارِ حُجْرَةٌ أَوْ سَاحَةٌ أَوْ رَحْبَةٌ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ: لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ حُدُودِ الدَّارِ الَّتِي لَا تَمْتَازُ الدَّارُ عَنْ غَيْرِهَا إِلَّا بِهَا ، وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إِلَّا بِذِكْرِهَا ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ حُدُودٍ فِي الْغَالِبِ ، فَإِنِ اسْتَوْفَى ذِكْرَهَا صَحَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ ذَكَرَ مِنْهَا حَدًّا أَوْ حَدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ حُدُودٍ وَأَغْفَلَ الرَّابِعَ ، فَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ لَا تَتَمَيَّزُ بِذِكْرِ الْحُدُودِ الثَّلَاثَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَمَيَّزَتْ بِذِكْرِ الْحُدُودِ الثَّلَاثَةِ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لِحُصُولِ الِامْتِيَازِ ، وَفِيهِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ الْبَيْعَ بِإِغْفَالِ ذِكْرِهِ بَاطِلٌ . فَأَمَّا إِنِ اتَّصَلَ بِالدَّارِ سَابَاطٌ عَلَى حَائِطٍ مِنْ حُدُودِهَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت