فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 8432

وُجُوبُ الْغُسْلِ وَلَكِنْ لَوْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً وَأَوْلَجَهُ إِلَى حَدِّ الْخِتَانِ حكم الغسل فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَتَعَقَّبْهُ إِنْزَالٌ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ الذَّكَرُ مَسْتُورًا بِالْحَشَفَةِ وَأَنَّهُ يُولِجُ الذَّكَرَ وَالْخِرْقَةَ مَعَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُولِجًا فِي خِرْقَةٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ وُصُولِ اللَّذَّةِ وَخَالَفَ الْحَشَفَةَ لِأَنَّهَا مِنَ الذَّكَرِ ، وَلَا يَمْنَعُ اللَّذَّةَ وَكَانَ أَبُو الْفَيَّاضِ يُفَصِّلُ حَالَ الْخِرْقَةِ فَيَقُولُ:"إِنْ كَانَتِ الْخِرْقَةُ كَثِيفَةً تَمْنَعُ مِنَ اللَّذَّةِ فَلَا غُسْلَ وَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً لَا تَمْنَعُ مِنَ اللَّذَّةِ وَجَبَ الْغُسْلُ".

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُولِجَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ يَتَلَوَّطَ حكم الغسل فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمَا لِوُلُوجِ الذَّكَرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِنْزَالٌ وَهَكَذَا لَوْ أَوْلَجَ فِي فَرْجِ بَهِيمَةٍ حكم الغسل وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مُولِجٌ فِي فَرْجِ مَاشِيَةٍ فَأَشْبَهَ قُبُلَ الْمَرْأَةِ ، وَلَا وَجْهَ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِنِ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ ، فَلَوْ أَوْلَجَ فِي فَرْجِ خُنْثَى مُشْكِلٍ حكم الغسل فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى رَجُلًا فَيَكُونُ الْفَرْجُ عُضْوًا زَائِدًا فَلَمْ يَلْزَمْ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ مُنْدَمِلٍ وَهَكَذَا لَوْ أَنَّ خُنْثَى مُشْكِلٍ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ حكم الغسل فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى امْرَأَةً فَيَكُونُ الذَّكَرُ عُضْوًا زَائِدًا ، وَلَوْ أَنَّ خُنْثَى أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ وَأَوْلَجَ فِي فَرْجِهِ ذَكَرَ رَجُلٍ حكم الغسل وَجَبَ الْغُسْلُ يَقِينًا ، فَلَوْ أَوْلَجَ فِي فَرْجِ مَيِّتَةٍ حكم الغسل ، وهل عليه المهر ، وهل يجب عليه الحد ؟ وَجَبَ الْغُسْلُ وَلَمْ يَجِبِ الْمَهْرُ ، وَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَجْهَانِ ، وَإِذَا أَوْلَجَ مِنْ ذَكَرِهِ مَا لَا يَلْتَقِي مَعَهُ الْخِتَانَانِ حكم الْوُضُوءُ والْغُسْلِ . فَعَلَيْهِمَا الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ لِحُصُولِ الْمُلَامَسَةِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا حَصَلَ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ بَلَلِ الْفَرْجِ ؟ إِذَا أَوْلَجَ مِنْ ذَكَرِهِ مَا لَا يَلْتَقِي مَعَهُ الْخِتَانَانِ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ هَلْ هُوَ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ ؟ . أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْبَوْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ حُكِيَ نَصًّا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّهُ طَاهِرٌ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْمَنِيِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ أَنْزَلَ الْمَاءَ الدَّافِقَ مُتَعَمِّدًا أَوْ نَائِمًا أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ حكم الغسل ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا ، وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَإِنْزَالُ الْمَنِيِّ: هُوَ الثَّانِي مِمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَأَيُّهُمَا أَنْزَلَهُ مِنْ جِمَاعٍ أَوِ احْتِلَامٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِ شَهْوَةٍ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ فَالْغُسْلُ مِنْهُ وَاجِبٌ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ"يَعْنِي: أَنَّ إِنْزَالَ الْمَنِيِّ يُوجِبُ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت